تُعد التونة من الأطعمة التي يظن الكثيرون أنها خيار صحي مثالي، خاصة لمن يتبعون أنظمة غذائية لإنقاص الوزن أو بناء العضلات، نظراً لاحتوائها على نسبة مرتفعة من البروتين وقلة الدهون مقارنة بالعديد من الأطعمة الأخرى. ولهذا السبب، يعتمد البعض على تناولها بشكل شبه يومي، معتقدين أن الإكثار منها لا يحمل أي مخاطر صحية. لكن الحقيقة أن الإفراط في تناول التونة قد يؤدي إلى أعراض عصبية خطيرة بسبب تراكم الزئبق في الجسم.
لماذا تحتوي التونة على الزئبق أكثر من غيرها؟
التونة من الأسماك المفترسة التي تعيش لفترات طويلة في البحار والمحيطات، وتتغذى على أسماك أصغر حجماً. وخلال هذه السلسلة الغذائية، يتراكم الزئبق داخل أجسامها تدريجياً فيما يعرف علمياً بظاهرة «التراكم الحيوي». ومع مرور الوقت، تصبح بعض أنواع التونة غنية بمركب «ميثيل الزئبق»، وهو أحد أشكال الزئبق الأكثر خطورة على صحة الإنسان، خاصة عند تناوله بكميات كبيرة وعلى فترات متقاربة.
كيف يؤثر الزئبق على الجهاز العصبي؟
وفقاً لدراسة نُشرت في دورية Life Sciences العلمية، فإن مركب «ميثيل الزئبق» يُعد من أقوى السموم العصبية المعروفة. وتكمن خطورة الزئبق في قدرته على الوصول إلى الدماغ والجهاز العصبي المركزي، حيث يمكن أن يؤثر على الخلايا العصبية ووظائفها الطبيعية. ووفقاً لتقارير صادرة عن مراكز صحية دولية، فإن التعرض المستمر لمستويات مرتفعة من الزئبق قد يؤدي إلى اضطرابات عصبية تتفاوت شدتها بحسب كمية الزئبق المتراكمة في الجسم ومدة التعرض له.
أعراض عصبية قد تظهر بسبب الإفراط في تناول التونة
تبدأ الأعراض غالباً بصورة تدريجية، لذلك قد لا يربطها البعض بالنظام الغذائي الذي يتبعه. ومن أبرز الأعراض التي قد تشير إلى ارتفاع مستويات الزئبق في الجسم:
تنميل ووخز في الأطراف
يعد الشعور المتكرر بالتنميل أو الوخز في أصابع اليدين والقدمين من العلامات الشائعة المرتبطة بتأثير الزئبق على الأعصاب الطرفية، وقد يمتد الشعور أحياناً إلى منطقة الشفاه والفم.
ضعف العضلات وصعوبة الحركة
يمكن أن يؤثر الزئبق على الإشارات العصبية المسؤولة عن التحكم في العضلات، ما يؤدي إلى الشعور بالضعف العام أو صعوبة أداء بعض الحركات الدقيقة التي كانت تتم بسهولة من قبل.
اضطرابات الذاكرة والتركيز
قد يلاحظ بعض الأشخاص تراجعاً في القدرة على التركيز أو النسيان المتكرر أو صعوبة استيعاب المعلومات، نتيجة التأثير المباشر للزئبق على وظائف الدماغ.
مشكلات في الرؤية والسمع
في الحالات الأكثر تقدماً، قد تظهر أعراض مثل تشوش الرؤية أو ضعف المجال البصري، بالإضافة إلى اضطرابات سمعية أو صعوبة في التمييز بين الأصوات.
تقلبات مزاجية وقلق مستمر
تشير بعض الدراسات إلى أن تراكم الزئبق قد يرتبط بظهور أعراض نفسية وعصبية مثل التوتر المستمر والقلق وتقلبات المزاج واضطرابات النوم.
بدائل صحية للتونة
لمن يتناولون التونة بشكل متكرر، يمكن الاستعاضة عنها أحياناً بأنواع أخرى من الأسماك الأقل احتواءً على الزئبق، مثل السردين والسلمون والبلطي، والتي توفر فوائد غذائية مهمة دون نفس مستويات التعرض للمعادن الثقيلة.



