الدكتور محمد المهدي يصدر كتابين جديدين عن الإعجاز النفسي وعبقرية المصريين
الدكتور محمد المهدي يصدر كتابين جديدين

يُعد الأستاذ الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، واحدًا من أبرز رموز الطب النفسي في مصر والعالم العربي. فقد جمع بين التميز العلمي والحضور الإنساني والثقافي، واستطاع أن يترك بصمة واضحة في مجالات الطب والفكر والثقافة. وُلد ونشأ في بيئة اجتماعية تجمع بين المسجد والكنيسة بمدينة نبروه بمحافظة الدقهلية، مما أسهم في تشكيل شخصيته الوسطية المنفتحة والقريبة من الناس.

مسيرة علمية حافلة

تخرج الدكتور المهدي في كلية الطب بجامعة المنصورة، ثم حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة الأزهر، ليبدأ رحلة علمية ومهنية حافلة امتدت بين العمل الطبي والأكاديمي والاستشاري داخل مصر وخارجها. أسس وترأس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر بدمياط، وشغل العديد من المواقع العلمية والمهنية المرموقة، من بينها مستشارًا نفسيًا بمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ودار الإفتاء المصرية، إلى جانب عضويته وزمالته في مؤسسات علمية دولية مرموقة. كما أثرى المكتبة العربية بعشرات المؤلفات والأبحاث العلمية، واهتم بقضايا الشباب والهوية والانتماء ومواجهة التطرف والإدمان، ليظل نموذجًا مشرفًا للعالم والمثقف صاحب الرسالة.

إصداران جديدان

وخلال الأيام المقبلة، يحتفل الدكتور محمد المهدي بصدور أحدث مؤلفاته الثقافية عن دار الحكيم للنشر، وهما مؤلفان يضافان إلى مسيرته الفكرية والعلمية الثرية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الإعجاز النفسي في السيرة النبوية

المؤلف الأول يحمل عنوان "الإعجاز النفسي في السيرة النبوية.. محمد ﷺ عظمة الإنسان ونور الرسالة"، وهو كتاب لا يقدم سيرة تقليدية أو سردًا تاريخيًا جامدًا، بل يقترب من شخصية الرسول الكريم ﷺ من زاوية جديدة، تستكشف العظمة الإنسانية حين تلتقي بنور الوحي، والعبقرية النفسية والقيادية حين تزكيها السماء. نقرأ في حياته ﷺ قصة إنسان جمع سمات العظمة في صمت، وتكوّن في مدرسة الابتلاء، ثم انطلقت طاقاته الهائلة في سن الأربعين؛ لتصنع أعظم تحول روحي وأخلاقي واجتماعي في تاريخ البشر. نرى قائدًا لا يقهر بالبطش بل يتعامل بالرحمة، ومربيًا لا يصنع أتباعًا سلبيين مقلدين بل رجالًا ونساءً أحرارًا من الداخل، ورسولًا لم يخاطب العقول فقط، بل داوى القلوب وحرّر النفوس من خوفها ويأسها وعبوديتها لغير الله. يتناول الكتاب الإنسان حين يزكيه الإيمان، والقيادة حين تتطهر من الأنا، والرسالة حين تتجسد في سلوك حي يمشي على الأرض، ليقدم رؤية عميقة ومختلفة لشخصية الرسول الكريم ﷺ.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

عبقرية مصرية

أما المؤلف الثاني، فيأتي بعنوان "عبقرية مصرية.. قراءة في شفرة نوابغ المصريين"، ويأخذنا الدكتور محمد المهدي في رحلة إنسانية وفكرية داخل عقول ونفوس عدد من الشخصيات المصرية الاستثنائية التي تركت بصمات واضحة في المجتمع المصري. من خلال أسلوب يجمع بين التحليل النفسي والرؤية الإنسانية، يحاول المؤلف الكشف عن شفرة العبقرية الكامنة وراء نجاح هؤلاء النوابغ وتميزهم، متناولًا نماذج متنوعة من الشخصيات الدينية والفكرية والعلمية والفنية، مثل الإمام محمد متولي الشعراوي، والدكتور أحمد زويل، والبروفيسور مجدي يعقوب، والدكتور محمد غنيم، والأديب نجيب محفوظ، وسيدة الغناء العربي أم كلثوم، والنجم محمد صلاح، وغيرهم من الرموز التي أثرت الحياة المصرية والعربية بعلمها وإبداعها وإنسانيتها. يؤكد المؤلف أن العبقرية ليست مجرد موهبة فطرية، بل هي مزيج من الإيمان والعمل والاجتهاد والقدرة على تجاوز الصعاب، فضلًا عن ارتباط الإنسان بوطنه وقيمه وهويته الحضارية. يقدم الكتاب قراءة عميقة وملهمة لشخصيات مصرية استطاعت أن تصنع مجدها بجهدها وإرادتها، لتبقى نماذج مضيئة تلهم الأجيال الجديدة، وتؤكد أن مصر كانت وما زالت قادرة على إنجاب العظماء والمبدعين.

رسالة مستمرة

العالم الجليل الأستاذ الدكتور محمد المهدي، بما يتحلى به من أدبٍ جم وتواضعٍ رفيع يميز كبار العلماء، مازال يواصل أداء رسالته النبيلة تجاه وطنه وأبنائه، مخلصًا لدوره في مداواة آلام النفوس، وبناء الوعي، وترسيخ قيم الانتماء والاعتدال. كما يواصل جهوده الفكرية في مواجهة الأفكار الهدامة بالحجة والعقل والمنطق والحكمة، ليبقى نموذجًا مشرفًا للعالم صاحب الرسالة، والمثقف الذي يسخر علمه وفكره لخدمة الإنسان والمجتمع والوطن.