حسمت وزارة الأوقاف الجدل الفقهي حول حكم التضحية عن الميت، مؤكدة أن التضحية عن المتوفى جائزة شرعاً في المذاهب الأربعة، مع اشتراط خلوص النية لله تعالى وعدم الرياء. يأتي هذا البيان تزامناً مع قرب انتهاء أيام التشريق، حيث يكثر التساؤل عن مشروعية الأضحية عن الأموات.
مشروعية الأضحية في الإسلام
أكدت وزارة الأوقاف أن الأضحية من شعائر الله تعالى التي لا يعظمها إلا المتقون، مستدلة بقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّم شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. وأوضحت أن الأضحية سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، واظب عليها المسلمون امتثالاً لأمر الله وشكراً لنعمه، وإحياءً لذكرى فداء نبي الله إسماعيل عليه السلام. وأضافت أن الإسلام رغب في الأضحية وحث عليها، حيث أجمع الفقهاء على مشروعيتها، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34]، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» رواه البخاري.
حكم التضحية عن الميت عند المذاهب الأربعة
حسمت وزارة الأوقاف الجدل الفقهي حول حكم التضحية عن الميت، موضحة أن آراء الفقهاء تباينت في هذا الشأن لكنها اتفقت في مجملها على الجواز مع اختلاف في التفصيل:
رأي الحنفية والحنابلة والشافعية
يرى جمهور الحنفية والحنابلة والشافعية جواز الأضحية عن الميت تطوعاً من المضحي، حتى لو لم يترك الميت وصية أو نذراً. بل إن بعض الفقهاء يرى أن الأضحية عن المتوفى أفضل له من الصدقة بالمال، لأنها تجمع بين العبادة المالية والبدنية.
رأي المالكية
يرى بعض المالكية جواز التضحية عن الميت مع الكراهة، وذلك خوفاً من الوقوع في الرياء والمباهاة بين الناس. أما إذا ابتعد المضحي عن الرياء وكانت نيته خالصة لله تعالى، فإنها تجوز دون أي كراهة، بل قد تكون مستحبة.
رأي دار الإفتاء المصرية
أشارت وزارة الأوقاف إلى قول دار الإفتاء المصرية في هذا الشأن، حيث أكدت الدار في فتواها أن التضحية عن الميت جائزة شرعاً عند أكثر أهل العلم، لأنها تعد نوعاً من أنواع الصدقة، والصدقة عن الميت جائزة بلا خلاف بين العلماء، بما يضمن وصول الأجر والثواب الذي يحتاجه المتوفى في قبره. واستشهدت بما ورد عن حَنَشٍ قال: «رأيت عليًّا - رضي الله عنه - يُضحِّي بكبشين، فقلت له: ما هذا؟ فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصاني أن أُضحِّي عنه، فأنا أُضحِّي عنه»، وقد علق عليه البيهقي بقوله: «وهو إن ثبت يدل على جواز التضحية عمّن خرج من دار الدنيا من المسلمين» [السنن الكبرى – البيهقي: ٩/٤٨٤].
شروط جواز التضحية عن الميت
أوضحت وزارة الأوقاف أن الشرط الأساسي لجواز التضحية عن الميت هو خلوص النية لله تعالى وعدم الرياء، سواء كان المضحي وارثاً أو غيره. كما أنه لا يشترط أن يكون الميت قد أوصى بذلك، بل يجوز التطوع بها عنه. وتجدر الإشارة إلى أن الأضحية عن الميت مستحبة عند الجمهور، ويصل ثوابها إلى الميت بإذن الله.



