الإيبولا يفتك بالكونغو الديمقراطية وخبراء يحذرون من مخاطر لحوم الحيوانات البرية
الإيبولا يفتك بالكونغو.. وخبراء يحذرون من لحوم البرية

حذر خبراء صحة من العلاقة المحتملة بين تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية واستهلاك لحوم الحيوانات البرية، في وقت يواصل فيه المرض انتشاره مخلفًا مئات الضحايا في البلاد.

تقرير من أسواق كينشاسا

نشرت وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية، اليوم السبت، تقريرًا من أحد أسواق العاصمة كينشاسا، يظهر بيع أنواع مختلفة من اللحوم البرية، مثل القوارض الكبيرة والظباء، وأحيانًا بشكل غير معلن، بينما تُعرض حشرات ويرقات صالحة للأكل علنًا. يُعد استهلاك هذه الأطعمة جزءًا من الثقافة الغذائية السائدة في العديد من مناطق وسط وغرب إفريقيا، فضلًا عن كونه مصدرًا مهمًا للبروتين بالنسبة للسكان.

خبراء يحذرون من انتقال الأمراض

أكد خبراء أن التعامل مع الحيوانات البرية وصيدها وتجهيز لحومها قد يساهم في انتقال الأمراض حيوانية المنشأ إلى البشر، ومن بينها فيروس إيبولا. وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن المرض لا ينتقل عادة عبر الطعام نفسه، لكن الإصابة قد تحدث أثناء صيد الحيوانات المصابة أو ذبحها أو تجهيز لحومها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

قال الدكتور تولبرت جيوليه نيينسواه، من المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن التداخل المستمر بين الإنسان والحيوان والبيئة يزيد من احتمالات ظهور مثل هذه الأوبئة، مشيرًا إلى استمرار الاحتكاك بالخفافيش والقرود وغيرها من الحيوانات التي قد تحمل الفيروس.

أرقام التفشي الحالي

أعلنت الحكومة الكونغولية تسجيل أكثر من ألف حالة إصابة مشتبه بها منذ إعلان تفشي الإيبولا في 15 مايو الجاري، بينها ما لا يقل عن 220 حالة وفاة. تعتقد منظمة الصحة العالمية أن حجم التفشي قد يكون أكبر من الأرقام المعلنة، بعدما انتشر الفيروس دون اكتشافه لعدة أسابيع.

بداية التفشيات من الحيوانات

يُعتقد أن تفشيات الإيبولا تبدأ عادة بانتقال الفيروس من حيوان مصاب إلى الإنسان، وغالبًا ما تكون الخفافيش آكلة الفاكهة من بين الخزانات الطبيعية المحتملة للفيروس. يؤكد العلماء أن مثل هذه العدوى العابرة للأنواع تحدث أحيانًا خلال التعامل المباشر مع الحيوانات البرية أو استهلاك لحومها.

قال الدكتور ميساكي وايينغيرا، عالم الأحياء الدقيقة ومستشار وزارة الصحة الأوغندية، في تصريح خاص لمراسل الوكالة، إن بعض المجتمعات لا تزال تشكك في وجود علاقة بين تناول اللحوم البرية والإيبولا، بينما يجهل آخرون المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الممارسات، ما يجعل تغيير العادات الغذائية التقليدية أمرًا بالغ الصعوبة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تاريخ الإيبولا في الكونغو

أشارت "أسوشيتيد برس" إلى أن فيروس إيبولا اكتشف لأول مرة عام 1976 في تفشٍ متزامن شهدته كل من الكونغو وجنوب السودان حاليًا. منذ ذلك الحين، شهدت الكونغو 17 موجة تفشي للمرض، إضافة إلى العديد من التفشيات في دول إفريقية أخرى. كان أخطر تفشٍ للفيروس في غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، حيث أصاب نحو 28 ألف شخص وأودى بحياة أكثر من 11,300 آخرين.

عواقب انتقال الفيروس

رغم أن انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان يُعد نادرًا نسبيًا، فإن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" تؤكد أن عواقبه قد تكون كارثية عند حدوثه. بمجرد إصابة شخص واحد، ينتقل المرض بين البشر عبر ملامسة سوائل الجسم للمصابين أو المتوفين، مثل الدم والعرق والقيء والبراز، ما يجعل العاملين في القطاع الصحي من أكثر الفئات عرضة للخطر في حال نقص معدات الحماية.

تحديات التفشي الحالي

يواجه التفشي الحالي، الناجم عن سلالة "بونديبوجيو" النادرة من فيروس إيبولا، تحديات كبيرة بسبب استمرار أعمال العنف المسلح في شرق الكونغو ونزوح أعداد كبيرة من السكان. كما لا توجد حتى الآن أدوية أو لقاحات معتمدة خصيصًا لهذه السلالة.

استمرار تجارة اللحوم البرية

رغم حظر السلطات الكونغولية صيد بعض الحيوانات المهددة بالانقراض، لا يزال الاتجار بالحياة البرية والصيد غير القانوني مستمرين في العديد من المناطق. يُقدّر حجم اللحوم البرية المستخرجة سنويًا من حوض الكونغو بنحو 4.5 ملايين طن، وفقًا لمركز البحوث الحرجية الدولية، ما يعكس الأهمية الاقتصادية والغذائية الكبيرة لهذه التجارة، رغم المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بها.