يتساءل كثير من المسلمين عن حكم تأخير صلاة العشاء، وهل كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يؤخرها أم لا؟ هذا السؤال يثير حيرة البعض، خاصة مع طول الفترة بين العشاء والفجر، فيختلفون حول أفضل وقت لأدائها: هل هو في أول وقتها أم مع قيام الليل؟ وقد حسمت دار الإفتاء المصرية هذا الجدل، مؤكدة أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو خير الهدي، وبه الفلاح في الدنيا والآخرة.
هل كان النبي يؤخر صلاة العشاء؟
أجاب الشيخ عويضة عثمان، مدير الفتوى الشفوية وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن هذا السؤال قائلاً: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العشاء، وتأخيرها أفضل إذا لم يَشقَّ على الناس. وأوضح أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء في الثلث الأول من الليل. وأضاف أن من صلَّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلَّى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله.
أدلة من السنة النبوية
استشهد الشيخ عويضة بما ورد عن أنس رضي الله عنه قال: «أخَّر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها». وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العشاء، وتأخيرها أفضل إذا لم يَشقَّ على الناس، وهو مذهب الحنفية والحنابلة، وقول لمالك، وقول للشافعي، وبه قال أكثر أهل العلم، واختاره ابن حزم والشوكاني.
أدلة أخرى
كما استدل بما ورد عن سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة؟ فقال: «... وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها...». وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر صلاة العشاء الآخرة».
حكم تأخير صلاة العشاء
أفادت دار الإفتاء المصرية بأن الفقهاء قسموا وقت العشاء إلى خمسة أوقات: أولها من غروب الشفق الأحمر (بعد انتهاء وقت المغرب مباشرة)، وثانيها وقت الجواز ويبدأ من الأذان، وثالثها وقت الوجوب وهو عند منتصف الليل، وفيه يجب على الإنسان أن يصلي العشاء ما لم يكن لديه عذر، ورابعًا يمتد وقت العشاء إلى قبل الفجر. وبينت الإفتاء أن تأخير صلاة العشاء بعد منتصف الليل يُعرض الإنسان للملامة الشرعية، مشيرة إلى أن من يؤخر العشاء عن الثانية عشر بمنتصف الليل بدون عذر يكون كأنه يرتكب خلاف الأولى، ويكون فعله غير لائق ويقع عليه ملامة شرعية.



