تُعد متلازمة شد الشعر، المعروفة أيضًا بهوس نتف الشعر (Trichotillomania)، اضطرابًا نفسيًا يندرج تحت طيف الوسواس القهري، حيث يعاني المصابون من رغبة ملحة لا يمكن مقاومتها لنتف شعر الرأس أو الحواجب أو الرموش أو أي شعر آخر في الجسم. يؤدي هذا السلوك المتكرر إلى تساقط الشعر بشكل ملحوظ، مما يسبب ضائقة نفسية واجتماعية كبيرة.
الأعراض والسلوكيات المرتبطة
تتضمن الأعراض الرئيسية نتف الشعر بشكل متكرر، وغالبًا ما يسبقه شعور متزايد بالتوتر أو القلق، يتبعه شعور بالراحة أو المتعة بعد النتف. قد يقوم المصابون بفحص جذور الشعر أو لعقها أو مضغها، وقد ينكرون سلوكهم أو يخفونه. يحدث النتف غالبًا في أوقات الاسترخاء أو أثناء التفكير أو عند الشعور بالإحباط.
الأسباب وعوامل الخطر
لم يُعرف سبب واحد محدد، لكن يُعتقد أن عوامل وراثية وكيميائية عصبية ونفسية تلعب دورًا. قد يبدأ الاضطراب في مرحلة الطفولة أو المراهقة، وغالبًا ما يرتبط باضطرابات أخرى مثل القلق والاكتئاب واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD). تشير الدراسات إلى أن التوتر والضغوط النفسية قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.
التشخيص والعلاج
يعتمد التشخيص على المعايير السريرية وفقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، ويتطلب استبعاد أسباب طبية أخرى لتساقط الشعر. يشمل العلاج عادة العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، وخاصة تقنية عكس العادة (Habit Reversal Training)، والتي تساعد المصابين على التعرف على محفزات النتف واستبدالها بسلوكيات بديلة. في بعض الحالات، قد توصف أدوية مثل مضادات الاكتئاب (مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية SSRI) لتخفيف الأعراض المصاحبة.
التأثير على الحياة اليومية
يمكن أن تؤدي متلازمة شد الشعر إلى تساقط شعر واضح، مما يسبب الخجل والحرج الاجتماعي، وقد يتجنب المصابون الأنشطة الاجتماعية أو العلاقات الوثيقة. كما قد يعانون من مشاعر الذنب والإحباط بسبب عدم القدرة على السيطرة على السلوك. وفقًا للجمعية الأمريكية للطب النفسي، يُقدر أن حوالي 1-2% من السكان يعانون من هذه المتلازمة في مرحلة ما من حياتهم، مع انتشار أعلى بين الإناث.
نصائح للتعامل مع المتلازمة
يُنصح المصابون بطلب المساعدة المهنية من طبيب نفسي أو معالج متخصص. يمكن أن تساعد تقنيات الاسترخاء وإدارة التوتر، مثل التأمل والتمارين الرياضية، في تقليل النوبات. كما أن دعم الأسرة والأصدقاء يلعب دورًا مهمًا في تحسين جودة الحياة. من المهم أيضًا تجنب النقد أو الضغط على المصاب، لأن ذلك قد يزيد الوضع سوءًا.



