ثورة في الكشف المبكر عن سرطان البنكرياس
يمثل سرطان البنكرياس تحدياً طبياً كبيراً نظراً لصعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة، لكن دراسة حديثة قد تغير هذا الواقع. طور فريق بحثي من مؤسسة «نورث وسترن ميديسن» في شيكاغو فحص دم جديد عالي الحساسية يمكنه رصد آثار مجهرية للمرض تغفل عنها الفحوصات التصويرية التقليدية. تابع الباحثون 106 مرضى بسرطان البنكرياس من التشخيص الأولي حتى العلاج الكيميائي والجراحي، وأظهرت النتائج قدرة الفحص على اكتشاف علامات السرطان لدى أربعة أضعاف عدد المرضى مقارنة بالاختبارات التقليدية.
تقنية ddPCR: تفوق على الجيل التالي
تعتمد التقنية الجديدة على آلية «تفاعل البوليميراز المتسلسل الرقمي بالقطرات» (ddPCR)، والتي تتفوق على اختبارات «التسلسل من الجيل التالي» المستخدمة حالياً. يركز الفحص على تتبع جين «KRAS»، المسؤول عن أكثر من 90% من سرطانات البنكرياس، وفقاً لصحيفة «ديلي ميل». ونشرت الدراسة في «مجلة أبحاث السرطان السريرية»، وأظهرت أن ddPCR استمر في كشف بقايا السرطان بعد العلاج، بينما عجزت الاختبارات الأخرى عن رصدها.
تأثير على معدلات البقاء
حالياً، يعيش 10% فقط من المرضى لأكثر من 5 سنوات بعد التشخيص، ويموت أكثر من نصف المصابين خلال 3 أشهر. لكن الفحص الجديد كشف مجموعة مخفية من المرضى المعرضين لمخاطر عالية، عاشوا في المتوسط 27 شهراً بعد التشخيص، مقارنة بـ 41 شهراً لمن كانت نتائجهم سلبية. وقال الدكتور أخيل تشاولا، المؤلف الرئيسي للدراسة: «مستويات الحمض النووي للورم في الدم منخفضة جداً لدى المرضى الذين يعود إليهم السرطان بعد الجراحة، مما يجعل اكتشافها صعباً بالوسائل العادية». وأضاف أن البحث جاء تلبية لأسئلة المرضى وعائلاتهم حول فعالية العلاج.
تكامل مع علاج ثوري
يتزامن هذا الفحص مع اكتشاف عقار «داراكسونراسيب» (Daraxonrasib) الذي يستهدف طفرة جين KRAS. وأكد تشاولا أن «امتلاك أداة فحص تتبع نفس الطفرة أمر حيوي، حيث يمكن لهذا التكامل تغيير طريقة تحديد المرضى المعرضين للمخاطر ومراقبة المرض المجهري، مما يفتح الباب للتدخل المبكر ويرفع نسب الشفاء».



