فتاوى يوم النحر: أحكام توزيع الأضحية وصلاة العيد وزيارة القبور
نشرت مؤسسات دينية عدة، بينها مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ومجمع البحوث الإسلامية ودار الإفتاء المصرية، فتاوى هامة بخصوص أول أيام عيد الأضحى المبارك، المعروف بيوم النحر. تتناول هذه الفتاوى كيفية توزيع الأضحية بالطريقة الصحيحة، وحكم من فاتته صلاة العيد، ومدى جواز زيارة النساء للقبور في العيد.
كيفية توزيع الأضحية بالطريقة الصحيحة
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه يُسن للمضحي أن يأكل من أضحيته، وأن يدخر منها، وأن يهدي لأقاربه ويتصدق على الفقراء. واستحب بعض أهل العلم تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث: ثلث للأكل، وثلث للصدقة، وثلث للإهداء. وقيل بل يأكل النصف ويتصدق بالنصف، استنادًا إلى قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا» (رواه مسلم).
هل يجوز للمضحي أن يأكل من أضحيته؟
أجمع الفقهاء على أن الأضحية سنة مؤكدة، ويجوز للمضحي أن يأكل منها ويطعم غيره ويدخر. والأفضل أن يكون ذلك أثلاثًا، مع جواز التصدق بالجميع أو إبقائه. وإذا كان المضحي ذا عيال وليس بذي غنى، فالأفضل أن يوسع على عياله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك...».
وحذرت لجنة الفتاوى الإلكترونية من إعطاء الجزار أو الذابح جلد الأضحية أو شيئًا منها كأجرة على الذبح؛ لما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقسم بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها، ولا يعطي في جزارتها شيئًا (رواه البخاري). أما إن أُعطي الجزار شيئًا على سبيل الهدية أو لفقر فلا بأس.
حكم من فاتته صلاة العيد
أجاب مجمع البحوث الإسلامية عن سؤال حول حكم من فاتته صلاة العيد، موضحًا أن صلاة العيدين سنة مؤكدة عند المالكية والشافعية، وواجبة عند الحنفية. ومن فاتته الصلاة مع الإمام فعليه أن يصليها ركعتين، ويكبر في الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام، كما ثبت عن أنس بن مالك.
ويبدأ وقت صلاة العيد بعد شروق الشمس ويمتد حتى زوالها. ومن لم يتمكن من أدائها مع الإمام يمكنه صلاتها منفردًا في أي وقت خلال يوم العيد أو بعده، باعتبارها أداءً لا قضاءً. واختلف الفقهاء في وجوب قضائها، لكن الأفضل قضاؤها لمن فاتته.
سنن صلاة العيد
من سنن صلاة العيد: أداؤها جماعة، رفع اليدين مع كل تكبيرة، الفصل بين التكبيرات بوقت يسير، الجهر بالقراءة في الركعتين بقراءة سورتي الأعلى والغاشية أو ق والقمر، وخطبة الإمام بعد الصلاة بتسع تكبيرات في الأولى وسبع في الثانية.
هل زيارة النساء للقبور في عيد الأضحى حرام؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن زيارة القبور سنة مستحبة للرجال باتفاق العلماء، وجائزة للنساء مع الكراهة عند الجمهور، ومستحبة عند الأحناف. وعللت الكراهة برقة قلوب النساء وعدم قدرتهن على الصبر، لكنها ليست حرامًا. وأضافت أنه لا يستحب تجديد الأحزان في أيام الأعياد، فإن لم يكن في الزيارة تجديد للأحزان فلا بأس بها.
وذكر مركز الأزهر للفتوى أن زيارة النساء للقبور جائزة بثلاثة شروط: التزام الآداب الشرعية عند الخروج، وعدم مزاحمة الرجال، وعدم إحداث أمر منهي عنه كالنواح أو الاعتراض على قدر الله. واستدل بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة» (رواه مسلم).



