د. هبة عيد: في ذي الحجة.. اللهم صبرًا وجبرًا وقوة
د. هبة عيد: في ذي الحجة.. اللهم صبرًا وجبرًا وقوة

تأتي ذو الحجة كل عام وكأنها رسالة رحمة من الله لعباده المتعبين. أيام مختلفة في روحها وأثرها، يشعر فيها الإنسان أن السماء أقرب، وأن الدعاء أكثر صدقًا، وأن القلوب مهما أثقلتها الحياة لا تزال قادرة على التعلق بالأمل.

أبواب متعددة للقرب من الله

في هذه الأيام المباركة، لا يدخل الناس إلى الله من باب واحد. هناك من يأتيه بالشكر، وهناك من يأتيه بالتوبة، وهناك من يأتيه بقلب مثقل لا يريد من الدنيا كلها إلا بعض الطمأنينة. ولهذا ربما تكون أكثر الكلمات صدقًا في هذه الأيام: اللهم صبرًا… اللهم جبرًا… اللهم قوة.

الصبر: قوة الاستمرار رغم الألم

فالصبر يا الله ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل هو قدرة الإنسان على الاستمرار رغم كل ما يؤلمه. هناك معارك يخوضها الإنسان بصمت كامل، لا يراها أحد، لكنه يقف كل يوم محاولًا أن يبدو بخير. يصبر على الخذلان، وعلى قسوة الظروف، وعلى أشياء كان يظن يومًا أنه لن يتحملها. والصبر الحقيقي ليس أن يغيب الألم، بل أن تبقى قادرًا على مواصلة الطريق رغم وجوده.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الجبر: سلام داخلي يعوض الفوضى

ثم يأتي الجبر… ذلك الشعور الذي يحتاجه كل قلب مرهق. الجبر ليس دائمًا أن تعود الأشياء كما كانت، بل أن يمنحك الله سلامًا داخليًا يعوضك عن كل الفوضى التي مررت بها. أن يربت على قلبك بطريقة لا يفهمها أحد سواه. كم من إنسان أخفى وجعه خلف ابتسامة هادئة، وكم من روح استنزفتها الخيبات حتى أصبحت تتمنى فقط أن تهدأ. وفي هذه الأيام المباركة، يتذكر الإنسان أن الله هو الجبار، يجبر الخواطر المنكسرة، ويعيد للروح سكينتها حتى بعد أشد العواصف. وربما لا يأتي الجبر بتغيير الظروف، بل بتغيير القلب نفسه… بأن يمنحك الله رضا وطمأنينة تجعلك أقوى من كل ما مررت به.

القوة: النهوض بعد كل سقطة

أما القوة، فهي ليست في عدم السقوط، بل في القدرة على النهوض كل مرة. القوة الحقيقية أن تحافظ على إنسانيتك في زمن امتلأ بالقسوة، وأن تبقى نقي القلب رغم كل ما رأيته من تغير النفوس وخيبات العلاقات. هي أن تستيقظ كل يوم وتحاول من جديد، حتى وإن كان التعب يسكن روحك.

موسم للتعافي الروحي

ما أجمل أن تمر هذه الأيام على الإنسان وهو يراجع نفسه، ويعيد ترتيب قلبه، ويقترب من الله بعيدًا عن صخب العالم. فهذه الأيام ليست فقط موسمًا للعبادة، بل موسمًا للتعافي أيضًا… تعافي الروح من إرهاقها، وتعافي القلب من انكساراته، وتعافي النفس من كل ما أثقلها طويلًا.

ولأن العمل الصالح في هذه الأيام من أحب الأعمال إلى الله، فربما يكون أعظم ما يفعله الإنسان فيها ليس فقط كثرة الكلام، بل صدق اللجوء إلى الله. أن يدعوه بقلب حاضر ويقين كامل، وأن يقول: اللهم صبرًا يهوّن ثقل الأيام، اللهم جبرًا يداوي ما أخفته القلوب، اللهم قوة تعيننا على مواصلة الطريق دون انكسار.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

فهنيئًا لمن اغتنم هذه الأيام بروح صادقة، ودعاء صادق، ويقين بأن الله قادر على أن يبدل الضيق سعة، والانكسار طمأنينة، والتعب راحة لا تخطر على القلب.