أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن الاستهلاك في حياة الإنسان غالباً لا ينبع من حاجة حقيقية، بل من مشاعر داخلية مكبوتة مثل الخوف والحزن والخوف من الفقد أو الفقر، التي تتراكم دون معالجة.
المشاعر المكبوتة والاستهلاك
أوضح الورداني خلال حلقة برنامج «مع الناس» على قناة الناس، أن هذه المشاعر غير المعالجة قد تدفع الإنسان إلى الاستهلاك كوسيلة للهروب أو التخفيف المؤقت. وأشار إلى أن هذا السلوك يكشف ما وصفه بـ«عورات النفس»، حيث يبحث الإنسان عن لذة سريعة تعطيه إحساساً زائفاً بالراحة، ليعود بعدها إلى شعور أعمق بالإحباط.
إثبات القيمة والمقارنات الاجتماعية
أضاف الورداني أن الاستهلاك قد يرتبط بالحاجة إلى إثبات القيمة أمام الآخرين، سواء عبر المظاهر أو المقتنيات أو العلاقات. وأكد أن ذلك قد يتحول إلى سلوك غير صحي يصل إلى استغلال العلاقات بهدف الشعور بالأهمية أو التعويض النفسي. كما أشار إلى أن المقارنات الاجتماعية تغذي هذا السلوك، حيث يشعر الإنسان بالنقص فيندفع نحو الشراء.
الأمان الحقيقي والمعنى
شدد الورداني على أن الأمان الحقيقي لا يأتي من الأشياء، بل من المعنى والاتصال بالله. وأكد أن هذا النمط قد يتطور إلى ما يشبه الإدمان، مثل «إدمان الشراء»، حيث يكرر الإنسان الاستهلاك ليس لحاجة بل للشراء ذاته، نتيجة اندفاعات كيميائية مؤقتة كإفراز الدوبامين، ثم يفقد الإحساس تدريجياً ويحتاج إلى المزيد.
وختم الورداني بأن المشكلة الحقيقية ليست في نقص الأشياء، بل في ما سماه «جوع المعنى»، موضحاً أن الإنسان قد يمتلك ما يظنه مصدر سعادته، لكنه يكتشف أن القيمة الحقيقية تكمن في المعنى الذي يمنح الأشياء دفئها وارتباطها بالحياة.



