استشاري نفسي يحذر من خطأين في التربية يزيدان إصابة الأطفال بالقلق
حذر الدكتور مهاب مجاهد، استشاري الطب النفسي، من أن الانتقاد المتكرر للطفل نفسه وليس لسلوكه يعد من أبرز الأخطاء التربوية التي تؤثر سلبًا على صحته النفسية، موضحًا أن هناك فارقًا كبيرًا بين توجيه النقد لسلوك خاطئ وبين وصم الطفل بصفات سلبية قد تلازمه نفسيًا لسنوات طويلة.
الفرق بين نقد السلوك ونقد الشخصية
وقال مجاهد، خلال حواره مع الإعلامي رامي رضوان في برنامج «من ماسبيرو» المذاع على القناة الأولى المصرية، إن من حق الأسرة تصحيح الأخطاء السلوكية للأبناء، لكن الخطأ يكمن في تحويل النقد إلى أحكام دائمة على شخصية الطفل، مثل وصفه بالكذب أو الإهمال أو الفشل، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الرسائل يضعف ثقة الطفل بنفسه ويجعله أكثر عرضة للإصابة بالرهاب الاجتماعي في مراحل عمرية لاحقة.
التركيز على النتائج يصنع قلق الأداء
وأضاف أن الخطأ الثاني يتمثل في ربط التقدير والحكم على الأبناء بالنتائج النهائية فقط، سواء في الدراسة أو الرياضة أو أي مجال آخر، موضحًا أن هذا الأسلوب يرسخ لدى الطفل فكرة أن قيمته مرتبطة بالنتيجة وليس بالجهد الذي يبذله، ما يجعله يعيش تحت ضغط نفسي مستمر.
وأشار إلى أن التربية السليمة يجب أن تعتمد على متابعة الاجتهاد والالتزام والسعي، لا انتظار النتيجة النهائية فقط، مؤكدًا أن الطفل الذي يشعر بأن تقدير أسرته مرتبط بالنجاح وحده يكون أكثر عرضة لقلق الأداء، وهو الخوف المستمر من الفشل أو عدم تحقيق التوقعات.
كيف نحمي أبناءنا من القلق؟
وأكد أن تقليل احتمالات إصابة الأطفال باضطرابات القلق يبدأ من داخل الأسرة من خلال اتباع مبدأين أساسيين، أولهما انتقاد السلوك الخاطئ دون المساس بشخصية الطفل أو التقليل من قيمته، وثانيهما تقييم الأبناء على أساس الجهد والمحاولة والالتزام وليس على أساس النتائج وحدها.
وأوضح أن الطفل الذي يتلقى الدعم والتقدير مقابل سعيه واجتهاده يكتسب ثقة أكبر في نفسه، ويصبح أكثر قدرة على مواجهة الضغوط والتحديات دون خوف أو قلق مفرط، مشددًا على أن هذين المبدأين من أهم أدوات الوقاية النفسية للأبناء في المستقبل.



