في أروقة المعامل الهندسية، حيث تلتقي دقة الإلكترونيات بتعقيدات الميكانيكا وأنظمة التحكم، يعمل فريق من الطلاب على مشروع لا يقتصر على محاكاة التكنولوجيا المستوردة، بل يسعى إلى فهمها وتوطينها وتصنيعها محليًا. يقود الدكتور أمين دانيال، المشرف على مشروع تصنيع «الدرون» أو الطائرة بدون طيار، فريقًا طلابيًا يحول دراساتهم في تخصص الميكاترونكس إلى نموذج عملي قادر على الطيران وتحليل البيانات وخدمة القطاع الزراعي باستخدام الذكاء الاصطناعي.
عقل الطائرة
لا يركز المشروع على تصنيع هيكل الطائرة فقط، بل على «عقل الطائرة» أي نظام التحكم الذي يمنح الدرون القدرة على الاتزان والحركة والاستجابة للأوامر بدقة. يقول الدكتور أمين دانيال: «لا نصنع هيكلاً يطير فقط، بل نطور عقل الدرون ونبني معرفة محلية بالتحكم والتصميم من الصفر».
اختيار الدرون
يشرح دانيال أن اختيار الدرون كمشروع تطبيقي لم يكن عشوائيًا، بل لأنه يجمع بين عدة علوم مثل الميكاترونكس والروبوتكس وأنظمة التحكم. ويضيف: «التحكم هو اللبنة الأساسية في تخصص الميكاترونكس، ولهذا اخترنا الدرون كتطبيق مباشر لما يدرسه الطلاب».
مراحل التطوير
بدأ العمل في المشروع قبل نحو عامين، ومر بعدة مراحل. في المرحلة الأولى، واجه الطلاب تحديات تقنية تتعلق بأنظمة التوازن والتحكم أثناء الطيران. ومع الانتقال إلى المرحلة الثانية، دخل فريق جديد لاستكمال العمل ومعالجة الثغرات الفنية. يعكس هذا التتابع أهمية بناء تراكم معرفي داخل المعمل، بحيث لا يبدأ كل فريق من الصفر.
تطبيقات زراعية ذكية
يهدف المشروع إلى تطوير منظومة زراعية ذكية لمسح المساحات الزراعية الواسعة وتصوير المحاصيل بدقة عالية. بعد التقاط الصور، يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليلها لاكتشاف مؤشرات الإصابة بالآفات أو تدهور حالة النبات، مما يسمح بالتدخل السريع والموجه. يساهم ذلك في توفير الوقت والجهد وتقليل الاعتماد على الفحص اليدوي، والحد من الاستخدام العشوائي للمبيدات بتحديد مناطق الإصابة بدقة.
بهذا المعنى، يتحول الدرون إلى «طبيب طائر» فوق الأراضي الزراعية، يرصد المشكلة مبكرًا ويمد المزارع ببيانات لحماية المحصول وخفض التكلفة وتحسين جودة الإنتاج.
من مستخدم إلى مصمم
عند سؤاله عن قدرة المهندس المصري على الانتقال من مستخدم إلى مصمم ومصنع، يجيب دانيال بثقة: «كل شيء ممكن بالتمويل والاهتمام». يرى أن ما يقدمه الطلاب حاليًا هو بداية لما يمكن تحقيقه إذا توفرت بيئة داعمة للبحث والتصنيع، تشمل التمويل والإتاحة المستمرة للمعامل والتعاون مع الصناعة.
ويختتم دانيال: «نحن نملك العقول، وبدأنا خطواتنا الأولى في التصنيع المحلي، وما نحتاجه هو التمويل والاهتمام».



