الصيام وآلام ما قبل الدورة الشهرية في الجو البارد: كيف تتعاملين مع الأعراض المتزايدة؟
مع تزامن الصيام مع الأيام الباردة، تشعر كثير من الفتيات والنساء بأن آلام ما قبل الدورة الشهرية تصبح أكثر حدة وإزعاجًا. بين التغيرات الهرمونية الطبيعية التي تسبق نزول الحيض، وتأثير انخفاض درجات الحرارة على العضلات والدورة الدموية، قد تتضاعف الأعراض من تقلصات، وصداع، وانتفاخ، وتقلب مزاجي. فكيف يؤثر الصيام والبرد معًا على الجسم؟ وكيف يمكن تقليل الألم بطرق طبيعية وآمنة؟
لماذا تزيد آلام ما قبل الدورة في الجو البارد؟
أوضحت الدكتورة شيرين مدين، استشاري أمراض النساء والتوليد، أن قبل نزول الدورة بأيام، ترتفع وتنخفض هرمونات مثل الإستروجين والبروجستيرون، ما يؤدي إلى أعراض تُعرف بمتلازمة ما قبل الطمث (PMS). هذه الأعراض تشمل: تقلصات أسفل البطن، آلام أسفل الظهر، احتباس السوائل، صداع، إرهاق، وأحيانًا اكتئاب خفيف أو عصبية.
عندما يأتي البرد، تنقبض الأوعية الدموية للحفاظ على حرارة الجسم، فيقل تدفق الدم إلى الأطراف ومنطقة الحوض. هذا الانقباض يزيد من حدة التقلصات الرحمية، ويجعل الإحساس بالألم أقوى. كما أن البرودة تؤدي إلى شد العضلات، فتشعرين بثقل في الظهر وأسفل البطن.
تأثير الصيام على أعراض ما قبل الدورة الشهرية
أكدت الدكتورة شيرين، أن الصيام في حد ذاته لا يسبب آلام الدورة، لكنه قد يؤثر على شدتها تبعًا لنمط التغذية والسوائل. إذا لم تحصل الفتاة على كمية كافية من الماء بين الإفطار والسحور، قد يزداد الصداع والإرهاق. كما أن تناول أطعمة غنية بالملح أو السكر قد يزيد من احتباس السوائل والانتفاخ.
من ناحية أخرى، للصيام جانب إيجابي؛ إذ يمنح الجهاز الهضمي راحة، ويساعد على تنظيم مستوى الإنسولين وتقليل الالتهابات عند اتباع نظام غذائي متوازن. كما أن تقليل السكريات المصنعة والكافيين قد يخفف من حدة أعراض ما قبل الدورة.
كيف تقللين الألم أثناء الصيام في الجو البارد؟
إليك نصائح عملية للتعامل مع آلام ما قبل الدورة الشهرية خلال الصيام في الأيام الباردة:
- الدفء أولًا: الدفء هو صديقك في هذه الأيام. احرصي على ارتداء ملابس قطنية دافئة، وتجنبي تعريض أسفل البطن أو القدمين للهواء البارد. يمكن استخدام قربة ماء دافئ على أسفل البطن بعد الإفطار، فهي تساعد على إرخاء العضلات وتحسين تدفق الدم.
- مشروبات دافئة مهدئة: بعد الإفطار، اختاري مشروبات دافئة تساعد على الاسترخاء مثل البابونج، النعناع، الزنجبيل الخفيف، والقرفة بكميات معتدلة. هذه الأعشاب تساهم في تهدئة التقلصات وتحسين المزاج، بشرط عدم الإفراط فيها.
- ترطيب الجسم جيدًا: قسّمي شرب الماء بين الإفطار والسحور. الجفاف يزيد من الصداع والتعب، ويجعل الجسم أكثر حساسية للألم. احرصي على شرب ما لا يقل عن 6–8 أكواب من الماء، مع تقليل المشروبات الغازية والمنبهات.
- وجبة سحور متوازنة: اجعلي سحورك غنيًا بالبروتين (بيض، زبادي، فول) مع كربوهيدرات معقدة (خبز حبوب كاملة) وبعض الدهون الصحية (ملعقة زيت زيتون أو حفنة مكسرات). هذا التوازن يساعد على استقرار السكر في الدم وتقليل العصبية المفاجئة.
- تقليل الملح والحلويات: في الجو البارد، تميل كثيرات لتناول أطعمة دسمة أو مالحة، لكنها تزيد احتباس السوائل والانتفاخ. حاولي استبدال الحلويات الثقيلة بالفواكه أو قطعة صغيرة فقط بعد الإفطار بساعتين.
- حركة خفيفة: رغم الشعور بالكسل، فإن المشي الخفيف داخل المنزل أو أداء تمارين تمدد بسيطة بعد الإفطار يساعد في تنشيط الدورة الدموية وتقليل التقلصات. لا تحتاجين مجهودًا كبيرًا؛ عشر دقائق كافية لإحداث فرق.
الجانب النفسي مهم أيضًا
لا ننسى أن ما قبل الدورة يرتبط بتقلبات مزاجية. في الجو البارد، يقل التعرض للشمس، ما قد يؤثر على هرمون السيروتونين المسؤول عن الشعور بالسعادة. لذلك:
- حاولي الجلوس في مكان مشمس خلال النهار.
- خصصي وقتًا بسيطًا لنشاط تحبينه.
- مارسي تمارين تنفس عميق قبل النوم.
بالنسبة للأمهات الصائمات، خاصة مع مسؤوليات البيت والعمل، قد يتضاعف الإرهاق. من المهم توزيع المهام وعدم الضغط على النفس في هذه الأيام. الاستماع إلى احتياجات الجسد ليس ضعفًا، بل وعيًا صحيًا.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا كانت الآلام شديدة لدرجة تعيق الحركة أو تتكرر بشكل مبالغ فيه، فقد يكون السبب مشكلة مثل بطانة الرحم المهاجرة أو تكيس المبايض. في هذه الحالة لا يكفي تعديل نمط الحياة، بل يجب مراجعة طبيب مختص.
