تحذير طبي: مشروبات رمضان تشكل خطرًا على مرضى الغسيل الكلوي
في ظل قدوم شهر رمضان المبارك، تبرز تساؤلات عديدة لدى مرضى الكلى، وخاصة أولئك الذين يخضعون لجلسات الغسيل الكلوي المنتظمة، حول المشروبات المسموح بتناولها خلال وجبتي الإفطار والسحور. حيث يحذر الأطباء من أن بعض العصائر والمشروبات التقليدية المرتبطة بهذا الشهر الفضيل قد تحمل مخاطر صحية جسيمة، تؤثر بشكل مباشر على توازن السوائل والأملاح في أجسام هؤلاء المرضى.
نسب مرتفعة من البوتاسيوم في المشروبات الرمضانية
وأكد الدكتور طارق فخر عثمان، استشاري أمراض وزرع الكلى بالمعهد القومي للكلى، أن العديد من المشروبات الرمضانية الشائعة، مثل قمر الدين والعصائر المختلفة، تحتوي على نسب عالية من البوتاسيوم، وهو عنصر كيميائي حيوي يتطلب مراقبة دقيقة ومستمرة لدى مرضى الغسيل الكلوي. وأوضح أن هذه المشروبات تُصنع في الأساس من فواكه تم تحويلها إلى صورة سائلة، لكنها تظل غنية بالبوتاسيوم، خاصة تلك المشتقة من البلح ومشتقاته، سواء تم استهلاكها في صورتها الطبيعية أو بعد معالجتها بطرق تصنيع متنوعة.
وأشار الدكتور طارق إلى أن مشروب قمر الدين، باعتباره مستخلصًا من فاكهة المشمش، يحتوي على تركيزات مرتفعة من البوتاسيوم، مما يستدعي الحذر الشديد عند تناوله من قبل مرضى الكلى. وشدد على أن الإفراط في استهلاك السوائل الغنية بهذا العنصر قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، لا سيما خلال فترات الغسيل الكلوي، حيث يُعد ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم من أكثر الحالات التي تثير قلق الأطباء وتستوجب تدخلًا عاجلاً.
ضرورة الاعتدال واستبدال المشروبات الخطيرة
وحث استشاري أمراض الكلى على ضرورة تقنين كميات هذه المشروبات أو استبدالها بمشروبات أخرى أكثر أمانًا وصحة لمرضى الكلى. كما أضاف أن المرضى يجب أن يلتزموا باعتدال شديد في كميات السوائل المتناولة يوميًا، خاصة إذا كانت كمية البول لديهم محدودة، وهو ما يزيد من خطر تراكم السوائل والأملاح داخل الجسم، مما قد يفاقم الحالة الصحية.
وبالإضافة إلى ذلك، حذر الدكتور طارق من الإفراط في تناول أطعمة العيد بعد انتهاء شهر رمضان، مثل اللحوم، والكعك، والحلويات، والسكريات، مؤكدًا أن القاعدة الإسلامية "كلوا واشربوا ولا تسرفوا" تنطبق على جميع الأفراد، لكنها تكتسب أهمية قصوى لمرضى الكلى، حيث يمكن للزيادة في استهلاك هذه الأطعمة أن تسبب اضطرابات خطيرة في وظائف الكلى.
التشديد على استشارة الطبيب والوعي الغذائي
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور طارق فخر عثمان على ضرورة توخي مرضى الكلى للحذر الدائم في اختياراتهم الغذائية والمشروبات، مع عدم التردد في استشارة الطبيب المعالج بشأن أي نوع من الطعام أو الشراب قبل تناوله. وأشار إلى أن الأطباء متواجدون بشكل دائم داخل وحدات الغسيل الكلوي للإجابة عن استفسارات المرضى وتقديم الإرشادات اللازمة للحفاظ على صحتهم وتجنب المضاعفات.
وبهذا، يظل الوعي بنوعية المشروبات والأطعمة عنصرًا حاسمًا لا يقل أهمية عن الالتزام بالعلاج الدوائي أو النظام الغذائي الموصوف، مما يساهم في تحسين جودة الحياة لمرضى الكلى خلال شهر رمضان وبعده.
