ذكرت تقارير إعلامية اليوم الجمعة عن تصاعد وتيرة الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، حيث تبادل الطرفان ضرب أهداف حيوية تشمل البنية التحتية والموانئ الاستراتيجية في كلا البلدين.
هجوم أوكراني على ميناء توابسي الروسي
قال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيرة الأوكراني، عبر تطبيق "تيليجرام"، إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت ميناء توابسي الروسي على البحر الأسود للمرة الرابعة. وفي المقابل، قال أوليه كيبر، حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا اليوم الجمعة، إن هجوماً روسياً بطائرات مسيرة وقع خلال الليل وأدى إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية للميناء الموجود بالمنطقة، إلى جانب إصابة شخصين. وكتب على "تيليجرام" أن مبنيين سكنيين تضررا في الهجوم الذي تسبب أيضاً في اندلاع حرائق.
تغيير التكتيكات الأوكرانية
كشفت روسيا أن الجيش الأوكراني بدأ يغير تكتيكاته، حيث يستخدم الطائرات المسيرة بشكل متزايد لزرع الألغام، والتي تؤدي إلى حدوث انفجارات قوية لاحتوائها على حوالي 5 كيلوغرامات من المتفجرات. ونقلت وكالة "تاس" عن مصدر عسكري روسي قوله: "تعتمد أوكرانيا الآن بشكل كبير على الطائرات المسيرة لزرع الألغام. وهذه الألغام هي في الأساس ألغام مضادة للدبابات، تشبه في شكلها قطعاً معدنية". وأضاف المصدر: "تتفاعل هذه الألغام مع المعادن؛ لذلك، من الأفضل تجنب لمسها. ورغم أنها قد لا تتفاعل مع المعادن بسبب انخفاض شحن البطارية، إلا أنها ستتفاعل حتماً مع تلك المعادن بمجرد قلب اللغم أو تحريكه".
وبحسب "تاس"، تحدث هذه الألغام انفجاراً هائلاً لاحتوائها على حوالي 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي لا تفجر الأفراد فحسب، بل تدمر المدرعات أيضاً. وأضاف المصدر: "المهندسون القتاليون الروس قادرون على إزالة ما يصل إلى 50 لغماً من هذا النوع في يوم واحد؛ كما يقوم المهندسون القتاليون الروس بتحييد ما يسمى بـ'الطائرات المسيرة المتربصة' التي يزرعها العدو على طول الطرق".
الطائرات المسيرة المتربصة
الطائرات المسيرة المتربصة، والتي تعرف أيضاً باسم الذخائر الجوالة، هي نوع من الأنظمة الجوية غير المأهولة المصممة للتحليق فوق منطقة الهدف لفترة زمنية محددة، والبحث عن أهداف، ثم مهاجمتها فور تحديدها عبر الاصطدام بها وتفجيرها. وعلى النقيض من الصواريخ التقليدية التي تتوجه مباشرة للهدف، تقوم هذه المسيرات بالدوران في الجو فوق منطقة العمليات لاكتشاف الأهداف المعادية، واستهدافها بدقة وحساسية كبيرتين. وتعمل بعض أنواع الطائرات المسيرة المتربصة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بحيث يجري توجيهها عن بعد؛ وهي جزء حيوي من الحروب الحديثة والتي باتت تستخدم لتغيير موازين القتال بفضل فعاليتها وتكلفتها المنخفضة مقارنة بالأسلحة التقليدية.
موسكو: الغرب يدعم كييف في تصنيع المسيرات
في تقرير سابق، اتهمت موسكو الغرب بدعم كييف في تصنيع المسيرات، مشيرة إلى أن الجيش الأوكراني بات يمتلك مزيداً من الطائرات المسيرة، حيث "كثفوا إنتاج الطائرات المسيرة بمساعدة من مشغليها الغربيين، ونقلوا مرافق التصنيع إلى دول أوروبية". كما كشفت مصادر دبلوماسية عسكرية روسية أن أوكرانيا تعد لتنفيذ هجمات إرهابية ضد سفن روسية في بحر بارنتس وبحر النرويج، وذلك بمساعدة خبراء عسكريين من البحرية النرويجية، وفق وكالة "تاس".
تدريبات أوكرانية نرويجية في البحار الشمالية
أضافت المصادر أن "مجموعة من الخبراء الأوكرانيين تجري تدريبات مشتركة مع أفراد نرويجيين على استخدام مركبات غير مأهولة غاطسة وسطحية في البحار الشمالية؛ حيث وصلت مجموعة من العسكريين (تضم نحو 50 فرداً) من اللواء 385 للأنظمة البحرية غير المأهولة التابع للبحرية الأوكرانية إلى النرويج". وتابعت: "تستهدف تلك التدريبات استخدام الأنظمة غير المأهولة الغاطسة والسطحية في بحر النرويج في ظروف درجات الحرارة المنخفضة، وذلك بالتعاون مع متخصصين من قيادة العمليات الخاصة التابعة للبحرية النرويجية".
توظيف الذكاء الاصطناعي لتحديث القدرات الجوية
في المقابل، أكد موقع "ميليتاري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية أن موسكو أحرزت تقدماً ملحوظاً في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي لتحديث قدراتها الجوية القتالية خلال العقد الماضي، والذي شهد تصاعداً كبيراً في مجال التسلح العسكري. وأشار الموقع الأمريكي إلى أن "الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تعزيز أداء المقاتلات الروسية مثل سو-57 بطرق متعددة، من خلال اختيار الأهداف وتوجيه الأسلحة، ودعم تطوير التصميم لتحسين أداء النسخ المستقبلية من الطائرة. كما يمكنه تقليل عبء العمل على الطيارين بشكل كبير، مما يقلل الحاجة إلى وجود ضابط أنظمة تسليح إضافي. كما أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الحرب الإلكترونية تعد واسعة للغاية".



