كشفت مجلة «فوكس» الألمانية، نقلاً عن مصادر حكومية، أن وزارة الداخلية الألمانية تدرس زيادة المساعدات المالية المخصصة للسوريين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلادهم، لتصل إلى نحو 8 آلاف يورو للفرد، في خطوة تعكس تحولاً متسارعاً في سياسة برلين تجاه ملف اللجوء السوري.
وبحسب التقرير، يحصل اللاجئ السوري حالياً على مساعدات تُقدّر بنحو ألف يورو فقط بهدف مساعدته على إعادة الاستقرار داخل سوريا، إلا أن الحكومة الألمانية تبحث رفع هذا الدعم بشكل كبير لتشجيع مزيد من اللاجئين على العودة خلال الفترة المقبلة.
تعقيدات إدارية وبيروقراطية
أوضحت المجلة أن النظام الحالي للدعم يواجه تعقيدات إدارية وبيروقراطية، نتيجة احتساب المساعدات لكل حالة على حدة، ما يستهلك وقتاً وجهداً داخل المؤسسات المختصة.
وفي السياق ذاته، اعتبر خبير قانون الهجرة دانيال تيم أن زيادة الحوافز المالية قد تسهم فعلياً في دفع السوريين نحو العودة، لكنه أشار إلى أن هذه الخطوة وحدها لن تكون كافية، داعياً إلى تبني إجراءات أكثر تشدداً، من بينها توسيع عمليات الترحيل وسحب صفة اللجوء في بعض الحالات.
آراء مسؤولين وخبراء
من جانبه، رأى وزير داخلية ولاية هيسن، رومان بوزيك، أن تخصيص مبالغ قد تصل إلى «آلاف أو حتى عشرات الآلاف من اليوروهات» سيظل أقل كلفة على الدولة مقارنة باستمرار تحمل أعباء الرعاية الاجتماعية طويلة الأمد.
وتشير بيانات المجلة إلى أن ألمانيا تستضيف حالياً أكثر من 900 ألف سوري لا يحملون الجنسية الألمانية، بينهم ما يزيد على نصف مليون شخص يقيمون بإقامات مؤقتة، وفق ما أوردته «روسيا اليوم».
استئناف الترحيل وإعادة الإعمار
وكانت ألمانيا قد علّقت عمليات الترحيل إلى سوريا منذ عام 2011 بسبب الأوضاع الأمنية والإنسانية، إلا أن الحكومة الحالية أعلنت مؤخراً نيتها استئناف إعادة بعض السوريين، خصوصاً المدانين جنائياً أو المصنفين كتهديد للأمن العام، ونفذت بالفعل أولى عمليات الترحيل خلال شهري ديسمبر 2025 ويناير 2026.
وفي مارس الماضي، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس السوري أحمد الشرع، استعداد برلين للمساهمة في إعادة إعمار سوريا والعمل على إعادة ما يصل إلى 80% من اللاجئين السوريين خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
كما أظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة «INSA» أن أكثر من 60% من الألمان يؤيدون توجه الحكومة لإعادة السوريين إلى بلادهم، في مؤشر على تصاعد الدعم الشعبي لهذا المسار.



