معركة أخرى تنتظر منطقة الشرق الأوسط، ليست في السماء أو على الأرض، إنما في أعماق البحار، حيث يرقد عدد غير معلوم من الألغام البحرية التي زرعتها إيران في مضيق هرمز. في أعقاب حرب أشعلت المنطقة وامتدت نيرانها إلى الممرات المائية الاستراتيجية، يقف المضيق على حافة مرحلة جديدة عنوانها تطهير البحر من إرث الحرب.
تحد دولي لإزالة الألغام
الألغام البحرية التي زرعتها إيران خلال التصعيد الأخير وضعت العالم أمام تحد معقد يتطلب دقة وتكنولوجيا وإرادة دولية حاسمة لإزالة هذا التهديد الصامت. وتتنوع هذه الألغام بين أنواع تقليدية وأخرى متطورة، مما يجعل عملية إزالتها شديدة التعقيد.
ألغام "صدف" و"مرصاد" وأخرى تعتمد التفجير الانتقائي
من بين الألغام الإيرانية في مضيق هرمز ألغام "صدف" و"مرصاد" التي طورت محلياً، إلى جانب ألغام أخرى تعتمد على تقنيات التأخير الزمني أو التفجير الانتقائي، مما يجعل اكتشافها وإبطالها مهمة بالغة الصعوبة.
ألغام تقليدية ومتطورة
الألغام الإيرانية هي مزيج من الألغام التقليدية والمتطورة، أبرزها الألغام اللاصقة التي تثبت على هياكل السفن، والألغام القاعية التي تستقر في قاع البحر وتنفجر عند مرور السفن فوقها، إضافة إلى الألغام الذكية التي تفعل عبر حساسات مغناطيسية أو صوتية ترصد حركة السفن.
كاسحات ألغام ومسيرات في مواجهة الألغام
ويبقى السؤال: كيف ستتم إزالة هذه الألغام؟ الإجابة تكمن في كاسحات الألغام، وهي سفن مزودة بأنظمة سونار متقدمة لرصد الأجسام الغريبة في القاع، إلى جانب الاعتماد على المسيرات البحرية والجوية التي يمكنها الاقتراب من اللغم وتفكيكه أو تفجيره بشكل آمن.
بريطانيا ترسل فرقها لإزالة الألغام
ولأن هناك حلفاً يتشكل لضمان المرور الآمن للسفن في مضيق هرمز، أعلنت بريطانيا استعدادها لإرسال فرق من الغواصين العسكريين المتخصصين في إزالة الألغام. يتدخل هؤلاء في الحالات المعقدة التي تتطلب دقة بشرية عالية، خصوصاً مع الألغام اللاصقة أو تلك المزروعة في مناطق ضيقة أو قرب الموانئ.
عملية محفوفة بالمخاطر
لكن عملية إزالة الألغام ليست سهلة، حتى في حال توافر التكنولوجيا المتقدمة. فبعض الألغام قد يكون مزوداً بأنظمة مضادة للإزالة تنفجر عند محاولة تفكيكها، أو تعتمد على برمجيات تجعلها تتجاهل أولى الإشارات لتفادي الكاسحات. كما أن طبيعة قاع مضيق هرمز بما يحتويه من تضاريس معقدة وتيارات قوية تزيد من صعوبة المهمة.
في نهاية المطاف، لا تقاس نهاية الحروب بوقف إطلاق النار فحسب، بل بقدرة العالم على إزالة آثارها. مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً للنفط العالمي، يظل تحت تهديد الألغام التي تتطلب جهوداً دولية منسقة لتطهيره، لضمان سلامة الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي.



