هل تعلم عزيزي القارئ أن الوظيفة الأكاديمية بالجامعات الحكومية هي الوظيفة الوحيدة على مستوى الجهاز الإداري للدولة المحصنة تحصينًا كاملًا ضد قرار النقل من أي سلطة أعلى إلا بناء على رغبة صاحبها؟
هل تعلم أيضًا يا صديقي أن لدينا أقسام وكليات تعاني عجزًا في أعداد أعضاء هيئة التدريس وكليات أخرى جديدة تحت الإنشاء، وفي ذات الوقت توجد كليات أخرى مناظرة تعاني من فائض في أعضاء هيئة التدريس يصل لحد البطالة المقنعة، وذلك بسبب سياسات التعيين على مدار العقود الماضية والتي كانت تتم دون ضوابط صارمة؟
وتعجز الدولة على ملء المؤسسات التي تعاني عجزًا من تلك التي تعاني فائض وتضطر إلى الإعلان والتوظيف من الخارج من ميزانية الدولة، بسبب قانون تنظيم الجامعات الذي لا يبيح نقل أي عضو هيئة تدريس إلا بناء على رغبته وطلب كتابي صريح منه، وبعد موافقة المجالس المختصة؟
وهذا الأمر تنفرد به دولتنا التي تعاني من مشكلات مالية واقتصادية وديون وعجز في الموازنة العامة!
أمام هذه المواد القانونية الراكدة، التي تكبد الدولة خسائر سنوية بمئات الملايين من الجنيهات، بسبب قانون تنظيم الجامعات الذي يتصدى لأي محاولة للإصلاح المالي والإداري بالجامعات، تطفو على السطح ظاهرة مرضية مزمنة، وهي الصراعات الجامعية.
هذه الظاهرة هي نتيجة طبيعية لسياسة تعيين أشبه بالعلاقة الأزلية التي لا انفصال فيها. كما أنه عمليًا لا يوجد إحالة للتقاعد بالجامعات، حيث يتم تغيير مسمى الأستاذ الجامعي بعد سن المعاش إلى متفرغ فقط، ويستثنى فقط من تولي المناصب الإدارية بطريق التعيين.
أمام هذه الظاهرة الفريدة والاستثنائية، وهي وجود زملاء في نفس بيئة العمل لمدد طويلة تتجاوز الربع والنصف قرن من الزمان، لابد أن تحصل صراعات، وتتغير النفوس، وتتعارض المصالح، ويحدث ملل ورتابة.
وتنغلق الأقسام على نفسها دون ضخ دماء جديدة، ودون الاستفادة من المدارس الأخرى، ويصل الأمر إلى تحدث البعض عن قسمه أو كليته وكأنها عزبته الخاصة، الأمر الذي أصبح مصطلح "العزبة" شائع الاستخدام عند نقد أي سلوكيات إدارية سلبية أو فساد وإساءة استخدام السلطة في الجامعات.
وبناءً عليه أقترح تعديل قانون تنظيم الجامعات فيما يخص العنصر البشري الأكاديمي، من أجل الحفاظ على المال العام وذلك على النحو التالي:
- مراجعة الأقسام والكليات وتحديد تلك التي تعاني عجزًا وتلك التي تعاني من الفائض في أعضاء هيئة التدريس وذلك على مستوى الجامعات المختلفة.
- تقدير تكلفة الفائض الحالي سنويًا بالجنيه المصري، وتقييمه في السابق بالدولار الأمريكي مضافًا إليه الفائدة البنكية.
- إعطاء حوافز وأولوية عند النقل للكليات والجامعات التي تعاني عجزًا في أعضاء هيئة التدريس، كتولي المناصب كرئيس قسم ووكيل وعميد ونائب رئيس جامعة ورئيس جامعة، وتخصيص درجات تحفيزية (15 درجة) عند التقدم لتلك المناصب في خلال خمس سنوات من إتمام عملية النقل.
- وضع قيود على الترقيات داخل الكليات التي تعاني من تكدس وفائض وبطالة مقنعة، بحيث لا يتم التعيين في الدرجة الأعلى إلا في كلية أخرى تعاني عجز من أعضاء هيئة التدريس أو كلية حديثة الإنشاء.
- منح لجان القطاع المختصة صلاحيات وسلطات واسعة النطاق في اتخاذ القرارات التي من شأنها إعادة التوازن في كل قطاع من الكليات والتخصصات المختلفة وذلك فيما بين الجامعات الحكومية والجامعات والمعاهد الخاصة. بحيث يتم تسهيل انتداب أعضاء هيئة التدريس من الكليات التي تعاني فائض إلى القطاع الخاص، واحتسابهم ضمن الموارد البشرية للمعهد أو الجامعة الخاصة وذلك عند المراجعة أو منح المعادلة.
- تسهيل منح الإجازات بدون أي قيود في الكليات التي بها فائض في أعضاء هيئة التدريس.
- تشكيل لجنة عليا مركزية بالمجلس الأعلى للجامعات للتنسيق وتنفيذ تلك الطلبات حتى لا تترك في يد أصحاب المصالح ومقاومي التغيير بالأقسام والكليات. ويتم استقبالها وفحصها من خلال منظومة إلكترونية ويصدر بها قرار من الوزير.
تعارض المصالح تنظيم الجامعات هيئة التدريس سن المعاش قانون تنظيم الجامعات الجامعات الحكومية أعضاء هيئة التدريس فيتو بوابة فيتو الدكتور محمد شعيب



