لماذا نطوف حول الكعبة عكس عقارب الساعة؟ حكم الكلام أثناء خطبة الجمعة وتحذير إمام الحرم
لماذا نطوف حول الكعبة عكس عقارب الساعة؟ حكم الكلام أثناء خطبة الجمعة

نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددًا من الفتاوى التي تشغل أذهان كثير من المسلمين، نستعرض أبرزها في التقرير التالي.

لماذا نطوف حول الكعبة عكس عقارب الساعة؟

سؤال لماذا نطوف حول الكعبة عكس عقارب الساعة يشغل بال كثير من المسلمين الذين يرغبون في معرفة الحكمة الإلهية من ذلك. وفي هذا السياق، قال الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، إن الطواف حول الكعبة المشرفة يحمل دلالات روحية وفلسفية عميقة، تتجاوز كونه حركة عبادية إلى كونه رمزًا للتجدد والبدء من جديد مع الله تعالى.

وبين خلال تصريح له أن الطواف يتم عكس اتجاه عقارب الساعة، وكأن الإنسان يعيد ترتيب داخله ويبدأ صفحة جديدة، منوهًا أن بعض المتأملين في الفلسفة الإسلامية يرون في ذلك معنى رمزيًا لمحو ما مضى من أخطاء وذنوب، والعودة إلى "نقطة الصفر" الروحية في حياة الإنسان. وأشار إلى أن الطواف لو أُدِّي في الاتجاه المعاكس لكان فيه مشقة وعدم انسجام مع حركة الجسد، بينما في اتجاهه الحالي يأتي في منتهى السهولة والانسيابية، وهو ما يعكس حكمة إلهية في انسجام العبادة مع فطرة الإنسان.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ولفت إلى أن هذا المعنى يتعزز عند استحضار أن الحاج يترك دنياه خلفه، فيطوف حول بيت الله وكأنه يعلن بداية جديدة خالصة لله، لا مكان فيها لأثقال الماضي أو تعلقات النفس. وأشار إلى أن بعض المعاني الواردة في فضل الحج والعمرة تشير إلى عظيم الأجر لمن خرج قاصدًا بيت الله الحرام بنية صادقة، مؤكدًا أن الأصل في هذه الرحلة هو الإخلاص والتجرد من شواغل الدنيا والناس. وشدد على أن من أعظم دروس الحج أن الإنسان لا يعتمد على نفسه، بل يتجرد من حوله وقوته، ويستحضر دائمًا قوله تعالى: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، لأن التوفيق كله من عند الله وحده.

حكم كلام القائمين على المسجد أثناء خطبة الجمعة لتنظيم الناس

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا يقول صاحبه: ما حكم كلام القائمين على المسجد أثناء خطبة الجمعة لتنظيم الناس؟ أحيانًا تقتضي الحاجة في المسجد الكلام في أثناء خطبة الجمعة؛ لتنظيم حركة الناس في المسجد والأماكن التي يجلسون فيها ونحو ذلك، فهل يجوز للقائمين على المسجد الكلام وتوضيح ذلك أثناء خطبة الجمعة؟ وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: يجوز للقائمين على أمر المسجد الكلام في أثناء الخطبة ما دام كانت هناك حاجة تدعو إلى ذلك، كتنظيم حركة الناس وأماكن الجلوس فيه، مع التنبيه على أنه إن كانت الإشارة تغني عن الحركة أو الكلام، فإنه يقتصر عليها جلبًا للثواب وزيادة في الأجر ومحافظة على السكينة والهدوء حتى يحصل الإنصات للمصلين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

هل تبطل صلاة من تحدث أثناء خطبة الجمعة؟

سؤال أجابت عنه دار الإفتاء المصرية. وقالت: أجمع الفقهاء على أن من تكلم ولغا لم يعد الجمعة وصلاته صحيحة شرعًا ولكن ثوابها ناقص. ونوهت أنه لا معارضة بين الحكم بصحة صلاة من تكلم وبين ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه: «وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ» أخرجه الإمام أحمد؛ لأن معنى "لَا جُمُعَةَ لَهُ" أي: كاملة الثواب، ولا يُراد به: بطلان جمعة من تكلم. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (2/ 533، ط. دار السلام) في معنى الحديث: [قال العلماء معناه: "لَا جُمُعَةَ لَهُ" كاملة؛ للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه] اهـ.

نهي المصلي عن الكلام أثناء خطبة الجمعة

سؤال أجاب عنه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية. وقال الأزهر للفتوى: إن الإنصات لسماع خطبة الجمعة واجب؛ رجاء أن ينتفع المسلم بأوامر الله، ووصايا سيدنا رسول الله ﷺ فيها، قال ﷺ: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت». [متفق عليه] وفي الحديث نهي عن مطلق الكلام وقت الخطبة، حتى وإن اشتمل على أمر بمعروف؛ كأمر أحد بالإنصات، أو نهيه عن التحدث والإمام يخطب، وإن كان لا بد فليشر إلى المتحدث بيده ليكف عن الحديث، ومن تكلم فصلاته صحيحة، وإن كان أجر من صمت ليس كمن تحدث أثناء الخطبة. وشدد الأزهر للفتوى على أن الإنصات لخطبة الجمعة واجب شرعي، ويقصد به الامتناع التام عن الكلام أثناء الخطبة، حتى وإن كان الكلام في طاعة، كالأمر بالمعروف أو الصلاة على النبي. ونوه أنه لا حرج في الإشارة باليد فقط لمن يتحدث حتى يتوقف، دون أن ينطق بكلمة، مؤكدًا أن من تكلم أثناء الخطبة لا تبطل صلاته، لكن أجره لا يكون كأجر من حافظ على الصمت الكامل. وأكد على أن السكوت والإنصات أثناء الخطبة من أدب الجمعة وتمام فضلها، ليتحقق المقصود من الخطبة في التذكير بأوامر الله ونواهيه، وتوجيهات النبي.

إمام المسجد الحرام يحذر من ارتكاب الذنوب في الأشهر الحرم

حث الشيخ أسامة بن عبدالله خياط، إمام وخطيب المسجد الحرام، المسلمين على تقوى الله وتعظيمه، والإنابة إليه، والحذر من أسباب سخطه وعصيانه، والخشية من يوم يعرضون فيه على الله. وقال خلال خطبته اليوم بالمسجد الحرام: خير ما تحلّى به المؤمن من سجايا، وأجمل ما اتصف به من صفات: حس مرهف، وشعور يقظ، وقلب حي، وعقل واعٍ، يبعث على استشعار حرمة ما حرم الله، وتعظيم ما عظمه، فيقيم البرهان الواضح على إيمان صادق، ويقين راسخ، وتسليم ثابت، وإن الله تعالى يختص بحكمته ورحمته ما شاء من الأزمنة والأمكنة، بما شاء من العبادات والقربات، التي يزدلف العباد القانتون المخبتون بها إليه، مبتغين بها الوسيلة في سيرهم إلى ربهم، بحسن القدوم عليه، ويُمن الوفود عليه.

وأوضح أن مما حرم الله تعالى الأشهر الحرم، وهي الأشهر التي بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما، عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع، فقال في خطبته: "إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مُضَر، الذي بين جمادي وشعبان". وأشار إلى أن أظهر الدلائل على استشعار حرمة هذه الأشهر الحرم هو الحذر من ظلم النفس فيها باجتراح السيئات، ومقارفة الآثام، والتلوث بالخطايا، في أي لون من ألوانها، امتثالًا لأمر الله تعالى: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)، والذنب في كل زمان سوء وشؤم، وظلم للنفس، لأنه اجتراء على العظيم المنتقم الجبار، والمحسن بالنعم السابغة الجليلة، والآلاء الجميلة، لكنه في الشهر الحرام أشد سوءًا، وأعظم شؤمًا، وأفدح ظلمًا، لأنه يجمع بين الاجتراء والاستخفاف، وبين امتهان حرمة ما حرم الله وعظمه واصطفاه.

وأكد أن السعيد من سمت نفسه إلى طلب أرفع المراتب، وإلى ارتقاء أعلى الدرجات، من رضوان الله ومحبته وغفرانه، باستدراك ما فات، واغتنام ما بقي من الأزمنة الشريفة، والأوقات الفاضلة المباركة، والتزام المسلك الراشد، والنهج السديد، في هذا الشهر الحرام وفي كل شهور العام. واختتم إمام وخطيب المسجد الحرام الخطبة قائلًا: "إنَّ الله اصطفى صفايا من خلقه، اصطفى من الملائكة رسلًا، ومن الناس رسلًا، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظّموا ما عظم الله، فإنما تعظم الأمر بما عظمها الله به عند أهل الفهم والعقل".