فاطمة عمر تكتب: "كانبِن شِتي كوداسي"، عنوان المقال ببساطة يعني "ارحمونا" باللغة اليابانية. وقد حاولت البحث عن ترجمة دقيقة لعبارة "ارحموا اللي خلفونا" في عدة مواقع ترجمة، لكنني لم أجدها. أما لماذا اخترت هذا العنوان؟ لأنني منذ أن قرأت عن نية وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تطبيق مناهج الرياضيات المطورة للصفين الثاني والثالث الابتدائي، والعلوم للصفوف من الرابع حتى السادس الابتدائي من العام المقبل في المدارس الحكومية، مطابقة لمخرجات التعلم اليابانية، وإعداد مناهج الباكالوريا بالتعاون مع خبراء يابانيين، وأنا أضرب أخماسًا في أسداس واضعة منديلًا على رأسي، تمامًا مثلما فعل مسعودي وهو يأكل الملوخية في مسرحية المتزوجون.
أسئلة حول التطبيق السريع
ورغم أن اليابان لا يوجد بها مدارس بكل لغات العالم كما عندنا (ألمانية وبريطانية وأمريكية وحكومي وخاص ولغات وآي جي وأمريكان)، إلا أنني لا أصادر تجربة قبل أن تبدأ، فقط أطرح الأسئلة: السؤال الأول: هل المدارس الحكومية ليس لها أهل والتلاميذ فيها فئران تجارب؟ ثم إن الوزارة أعلنت أن مناهج العام المقبل تم وضعها بالفعل، فهل يعني ذلك أننا سنبدأ من أول السطر؟ وهل لدينا رفاهية الوقت؟ وهل أهَلت الوزارة المدارس الحكومية ومعلميها لهذه الخطوة؟
تدريب المعلمين والتحديات
في هذه النقطة تحديدًا، وبحسب ما نشر، سيتلقى المعلمون تدريبًا قبل بداية العام الدراسي القادم وأثناءه. كيف بالله عليكم؟ فحتى الآن يعاني المعلمون من تجربة التقييمات. ومن يتحمل نفقات التغيير؟ وهل سيعامل التلميذ في المدارس الحكومية كنظيره الياباني الذي له وقت محدد في اليوم الدراسي يخلد فيه للنوم؟ وهل ستنتهي حياة الأسر المصرية مع الدروس والكتب الخارجية واللانش بوكس اللعين؟ فالأطفال في اليابان لا يعانون من هذه الأمور.
دعوة لحوار مجتمعي
هل الذين استحسنوا الفكرة من أعضاء مجلس الشيوخ يدركون تبعاتها جيدًا؟ ورغم أنني أرفض فكرة أن يكون أبناؤنا فئران تجارب، وأن تتغير استراتيجية التعليم بتغير الوزير، إلا أن هناك مجموعة أمور يجب أخذها في الاعتبار قبل التطبيق السريع. يجب طرح الأمر لحوار مجتمعي حقيقي يكون المعلم وولي الأمر أساسه. ويابانية بيابانية، علينا معرفة كم من التقدير يناله المعلم في اليابان وهل راتبه يفوق راتب الوزير؟ أسئلة تزدحم في رأسي لا تسعها الكلمات ولا يكفيها المداد في قضية التعليم التي لن أمل من الكتابة عنها، لأن لي في هذا البلد الطيب مستقبلًا أريده مزهرًا.
وأخيرًا، أبعث برسالة بسيطة للسادة القائمين على التعليم: إحيياااااة كل غالي عليكم كانبن شتي كوداسي.



