أكد العميد أكرم سريوي، الخبير في الشؤون العسكرية، أن الاستراتيجية الإسرائيلية في جنوب لبنان لا تقتصر على إجراءات عسكرية مؤقتة، بل تندرج ضمن خطة محكمة تهدف إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد في المنطقة. وأوضح سريوي أن إسرائيل تستخدم مزيجاً من القصف العسكري والضغوط الدبلوماسية لجر لبنان إلى اتفاق أمني يسمح لها بمواصلة انتهاكاتها للأراضي والأجواء اللبنانية.
إخلاء القرى وتحويل المنطقة إلى جولان جديد
أشار سريوي، خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن عمليات تجريف القرى والإخلاءات القسرية ليست بريئة، بل تهدف إلى تحويل المنطقة الحدودية إلى جولان جديد داخل الأراضي اللبنانية والسورية. وأضاف أن إسرائيل تسعى إلى تثبيت وجود طويل الأمد في المناطق التي احتلتها من خلال هذه التحركات التوسعية.
ربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله
أوضح الخبير العسكري أن إسرائيل تحاول فرض وقف لإطلاق النار يشبه اتفاق عام 1974، عبر ربط انسحابها من الأراضي اللبنانية بقيام الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله. هذا الطرح يضع الحكومة اللبنانية أمام معضلة معقدة، حيث ترفض إسرائيل الانسحاب قبل نزع السلاح، بينما يرفض حزب الله تسليم سلاحه قبل الانسحاب الإسرائيلي، مما يؤدي إلى استمرار حالة الجمود ووقف إطلاق النار لفترة طويلة تحت ذريعة تجنب العودة إلى الحرب.
استيطان تدريجي وواقع أمني جديد
لفت سريوي إلى أن إسرائيل ستستفيد من خلو المنطقة الحدودية من السكان والقرى لتكريس سيطرتها تدريجياً، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل إسرائيل للاستيطان في جنوب لبنان. وأكد أن المخطط الإسرائيلي يقوم على الوصول إلى اتفاق أمني يوقف العمليات العسكرية من دون ضمان انسحاب فعلي، بحيث يتحول الانسحاب إلى وعود مؤجلة قد تمتد لسنوات.



