تحول قرار وزارة المالية بتبكير صرف مرتبات شهر يونيو ليواكب الاستعدادات لعيد الأضحى المبارك، من طوق نجاة سريع لتدبير نفقات العيد والأضاحي، إلى مطب اقتصادي يثير مخاوف ملايين الأسر المصرية. فالعملية الحسابية البسيطة تكشف أن الموظف سيكون عليه العيش بمرتب واحد لما يقرب من 40 يوماً، مما يجعل من يونيو الشهر الأصعب مالياً هذا العام.
العيد يلتهم الأخضر واليابس
في ظل الاطمئنان إلى الانفراجة أمام الموظفين لصرف مرتباتهم قبل حلول عيد الأضحى المبارك، ينقسم الرأي بين من يراه ضرورة حتمية لولاها لما استطاعت الأسر شراء مستلزمات العيد وملابس الأطفال، ومن يراه فخاً يرحل الأزمة ولا يحلها.
تغيير السلوك الشرائي للمصريين
لجأت الكثير من الأسر إلى سياسة التقشف الاختياري، حيث تم الاستغناء عن بعض المظاهر الترفيهية لصالح السلع الأساسية، والاكتفاء بشراء كميات أقل من اللحوم لمواكبة الارتفاعات الحالية في الأسعار.
معضلة الشهر المقبل
الأزمة الحقيقية لا تكمن في أيام العيد، بل فيما بعدها. فصرف المرتبات في منتصف يونيو يعني أن الموظف لن يرى مستحقاته المالية القادمة إلا في أواخر شهر يوليو، وهي فترة زمنية طويلة تتجاوز الـ 35 يوماً، تتخللها التزامات شهرية ثابتة لا تؤجل.
"كيف سنكمل الشهر؟"، هذا هو السؤال الأكثر تداولاً على لسان المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي. وعن كيفية التعامل مع الشهر المقبل بعد نفاد المرتب، يتحدث المواطنون عن خطة طوارئ غير رسمية تشمل الاعتماد على نظام "الجمعيات" التي يشترك فيها الزملاء، أو اللجوء للشراء بالآجل من محلات البقالة بانتظار المرتب القادم.
فواتير الكهرباء والغاز والإنترنت والمياه
أما بالنسبة لجيل الشباب والموظفين في القطاع الخاص، فستكون بطاقات الائتمان وخدمات "اشتر الآن وادفع لاحقاً" هي الملاذ الأخير لتغطية فواتير الكهرباء والغاز والإنترنت والمياه خلال الأسابيع القادمة.
يوليو يحمل الزيادة الجديدة
رغم قسوة الأيام القادمة، يلوح في الأفق بريق أمل يترقبه الموظفون. فقد أعلنت وزارة المالية أن شهر يوليو المقبل سيشهد رسمياً تطبيق حزمة الزيادات الجديدة في الأجور مع بدء الموازنة العامة الجديدة للدولة، والتي ستصل فيها زيادة أقل درجة وظيفية إلى نحو 1000 جنيه شهرياً، مع رفع الحد الأدنى للأجور.
وحتى يحين موعد صرف مرتبات يوليو بالزيادة الجديدة، سيبقى شهر يونيو بمثابة اختبار قاسي لقدرة المواطن المصري على المناورة وإدارة ميزانيته المحدودة بين بهجة العيد ومتطلبات المعيشة اليومية.



