لا يزال العالم يشعر بالخوف عقب انتشار فيروس إيبولا، وتزايد أعداد المصابين والوفيات، خاصة بعدما أكد رئيس منظمة الصحة العالمية أن حجم وسرعة تفشي فيروس إيبولا القاتل في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا «يستدعيان القلق جديًا»، في وقت يكافح فيه العاملون في القطاع الصحي للوصول إلى مئات الآلاف من الأشخاص الذين نزحوا بسبب النزاع في مناطق يصعب الوصول إليها في الإقليم.
تفاصيل التفشي الحالي
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن أكثر من 130 حالة وفاة يُعتقد أنها مرتبطة بالتفشي، مع أكثر من 500 حالة مشتبه بها. وكان تيدروس قد أعلن يوم السبت الماضي أن التفشي يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، وهي المرة الأولى التي يتخذ فيها رئيس لمنظمة الصحة العالمية مثل هذا القرار قبل عقد لجنة الطوارئ.
عوامل تزيد القلق
وفي خطاب ألقاه أمام أعضاء جمعية الصحة العالمية في جنيف يوم الثلاثاء، أشار تيدروس إلى عوامل مقلقة قال إنها تعني أن التفشي لديه القدرة على الانتشار بشكل أكبر والتسبب في المزيد من الوفيات. تم تسجيل حالات في مناطق حضرية، بما في ذلك كمبالا، ومدينة غوما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وبونيا، «وهي مدينة كبيرة»، بحسب قوله. كما أشار إلى وجود دلائل على انتقال الفيروس داخل المرافق الصحية، بعد الإبلاغ عن وفيات بين العاملين الصحيين.
لماذا علينا القلق بسبب التفشي والانتشار؟
وأضاف تيدروس أن انعدام الأمن بسبب النزاع في مقاطعة إيتوري النائية في الكونغو الديمقراطية حيث تم اكتشاف الفيروس لأول مرة في أوائل مايو، وتصاعد خلال الشهرين الماضيين، مما تسبب في حركة نزوح كبيرة للسكان في المنطقة. وقال: «تم تهجير أكثر من 100 ألف شخص حديثًا»، محذرًا من أن حركة السكان خلال تفشي إيبولا قد «تزيد من خطر انتشار المرض بشكل أكبر». وأشار أيضًا إلى أن الوباء ناجم عن سلالة بونديبوغيو، «وهي نوع من فيروس إيبولا لا توجد له لقاحات أو علاجات». وجاء تصريح رئيس منظمة الصحة العالمية وسط نشر الولايات المتحدة لفريق استجابة للكوارث في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وفقًا لمسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء.
نسبة الوفيات من الفيروس
وتبلغ نسبة الوفيات الناتجة عن إيبولا في المتوسط 50%، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، وينتقل المرض عبر الاتصال المباشر بسوائل جسم الشخص المصاب، بحسب المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، كما يمكن أن ينتقل عبر ملامسة مواد ملوثة أو شخص توفي بسبب المرض. وتشمل الأعراض الحمى، والإرهاق، وآلام العضلات، والصداع، إضافة إلى القيء، والإسهال، وآلام البطن، وتراجع وظائف الكلى والكبد، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. وقد يعاني بعض المرضى من نزيف داخلي وخارجي، بما في ذلك نزيف اللثة ووجود دم في البراز.
العلاجات واللقاحات
ولا توجد علاجات أو لقاحات معتمدة مخصصة لسلالة بونديبوغيو، ويحاول العاملون الطبيون تطوير علاج بالأجسام المضادة أحادية النسيلة كعلاج محتمل، بحسب الدكتور ساتيش بيلاي، نائب مدير قسم الاستعداد والعدوى الناشئة في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية، دون تحديد جدول زمني لذلك. وقد تباطأت الجولة الأولى من اكتشاف الحالات، حيث توفي أول مريض يُعتقد أنه أُصيب بهذه السلالة من إيبولا، وأظهرت نتائج سلبية للسلالة الأكثر شيوعًا، وهي سلالة زائير، وفقًا لممثلة منظمة الصحة العالمية في الكونغو الديمقراطية، الدكتورة آن أنسيا. وأوضحت مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية أن البصمة الجينية للتفشي «تشبه» تلك الخاصة بتفشيات عامي 2007 و2012، مما يعني أن العاملين الطبيين يمتلكون معدات التشخيص اللازمة لاكتشاف هذه السلالة من فيروس إيبولا.
متى بدأ الوباء؟
كانت أول حالة مشتبه بها لعامل صحي بدأت أعراضه في 24 أبريل، بحسب منظمة الصحة العالمية، وتوفي الشخص لاحقًا في مركز طبي في بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري. وفي 5 مايو، تلقت منظمة الصحة العالمية تنبيهًا بشأن «مرض مجهول» ذي معدل وفيات مرتفع في المقاطعة، بحسب الوكالة. وبعد تحقيق أجراه «فريق استجابة سريع» في 13 مايو، تم تأكيد أن التفشي ناجم عن فيروس بونديبوغيو في 15 مايو. وقال جيريمي كونينديك، المسؤول السابق عن الاستجابة لكوفيد والكوارث في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، إن عدة «سلاسل انتقال للعدوى» لا بد أنها مرت دون اكتشاف قبل تأكيد التفشي، وهو ما وصفه بأنه «مشكلة كبيرة جدًا». ومن ثم أعلنت هيئة الصحة التابعة للأمم المتحدة أن الوباء يمثل «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا»، وقالت إن ارتفاع معدل النتائج الإيجابية وتزايد أعداد الحالات والوفيات يشيران إلى «تفشي ربما يكون أكبر بكثير». وأكدت آن أنسيا، ممثلة منظمة الصحة العالمية في الكونغو الديمقراطية، يوم الثلاثاء الماضي، أن التفشي امتد أيضًا إلى مقاطعة شمال كيفو، التي تحد إيتوري مباشرة، لكنها أضافت أن هناك «قدرًا كبيرًا من عدم اليقين» بشأن العدد الحقيقي للإصابات.
الحرب والنزوح يعرقلان جهود الإغاثة
وقال مسؤولون إقليميون في مجالي الإغاثة والصحة إن سنوات الحرب، والتخفيضات الحادة في المساعدات، وسوء التغذية الحاد في أجزاء من الكونغو الديمقراطية، أعاقت جهود الاستجابة بينما اجتاح التفشي الفيروسي المجتمعات في مقاطعة إيتوري. وحذر أحد العاملين في مجال الإغاثة من أن الأطفال هم «الأكثر عرضة للخطر» في أعقاب التفشي، وقال فيليب غيتون، المدير الوطني لمنظمة وورلد فيجن العالمية غير الربحية في الكونغو الديمقراطية، إن الأطفال «متأثرون بشدة بالفعل بالنزاع، بينما تظل المساعدات الإنسانية غير كافية بسبب نقص الموارد». وأضاف ديفيد مونكلي، المدير الإقليمي الشرقي للمنظمة، أن «إيتوري تواجه بالفعل وضعًا مقلقًا من سوء التغذية الحاد، مما يضعف أجهزة المناعة لدى الناس، إلى جانب محدودية شديدة في الوصول إلى الرعاية الصحية في المناطق النائية». وفي إيتوري، أفادت وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم الثلاثاء بأن 11 ألف لاجئ من جنوب السودان بحاجة إلى «مساعدات وقائية»، وفي أماكن أخرى من مقاطعة شمال كيفو في الكونغو الديمقراطية، بمدينة غوما الخاضعة لسيطرة المتمردين، يحتاج أكثر من ألفي لاجئ رواندي وبوروندي إلى مستلزمات صحية، بحسب الوكالة. واعترف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن المناطق التي تم الإبلاغ عن حالات فيها في الكونغو الديمقراطية «يصعب الوصول إليها قليلًا». وقال يوم الثلاثاء في أول تعليق له منذ بدء التفشي: «إنها منطقة ريفية، لذا فهي محصورة نوعًا ما في مكان يصعب الوصول إليه داخل بلد مزقته الحرب، للأسف». وأعرب آخرون عن قلقهم بشأن سبب تأخر السلطات في تحديد وتتبع الحالات الأولية رغم سلسلة تفشيات إيبولا خلال السنوات الماضية. وكان أكبر تفشٍ قد وقع في غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، حيث توفي 11,325 شخصًا وأصيب أكثر من 28,600 آخرين، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.



