التوقيع على بند المعاينة النافية للجهالة: خطأ شائع يهدد حقوق المشتري
في الوقت الذي يوقع فيه آلاف المواطنين يوميًا على عقود بيع الشقق والسيارات والأراضي، يغفل كثيرون عن قراءة بعض البنود التي قد تغير مسار النزاع بالكامل إذا ظهرت مشكلة بعد إتمام التعاقد. ويعد بند «المعاينة النافية للجهالة» من أكثر البنود القانونية إثارة للجدل، نظرًا لما قد يترتب عليه من آثار تمس حقوق المشتري وإثبات عيوب المبيع أمام القضاء.
وقال الدكتور مصطفى سعداوي، أستاذ القانون الجنائي، إن التوقيع على هذا البند دون قراءة مضمونه أو فهم آثاره القانونية يعد من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها كثير من المتعاقدين، خاصة في عقود بيع الشقق والسيارات والعقارات.
ماذا يعني بند المعاينة النافية للجهالة قانونًا؟
أضاف سعداوي، في تصريحات خاصة لصحيفة الوطن، أن هذا البند يعني من الناحية القانونية أن المشتري يقر بأنه عاين محل العقد معاينة كاملة ودقيقة، ووقف على حالته الفعلية، وقبل استلامه بالحالة التي هو عليها. وهذا قد يضعف موقفه عند المطالبة لاحقًا بالاستناد إلى بعض العيوب الظاهرة في المبيع التي كان من الممكن اكتشافها وقت المعاينة.
وأوضح أن وجود هذا البند لا يمنع المشتري في جميع الأحوال من اللجوء إلى القضاء، إلا أن أثره القانوني يكون بالغ الأهمية عند نظر النزاع، إذ تستند المحكمة إلى ما وقعه المتعاقد. لذلك يجب عدم التوقيع على أي عقد بيع قبل قراءته بدقة وفهم جميع التزاماته وآثاره القانونية.
نصائح قانونية لحماية حقوق المشتري
أكد أستاذ القانون الجنائي أن قراءة بنود العقد قبل التوقيع ليست إجراءً شكليًا، بل تمثل وسيلة أساسية لحماية الحقوق وتجنب النزاعات. مشيرًا إلى أن الاستعانة بمحامٍ قبل إبرام العقود المهمة، خاصة عقود بيع العقارات والسيارات، قد توفر على المتعاقدين الكثير من المشكلات والخسائر القانونية مستقبلًا.
وشدد على أن التوقيع على أي عقد يجب أن يسبقه التأكد من جميع البنود، وعدم الاكتفاء بالثقة أو الوعود الشفوية، لأن العقد المكتوب هو المرجع الأول أمام القضاء، وما يرد فيه من إقرارات قد يكون له أثر حاسم في الفصل في أي نزاع مستقبلي.



