أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم البيع والشراء بالتقسيط، مؤكدة أنه جائز شرعًا بشرط أن يكون العقد واضحًا وخاليًا من أي غرر أو جهالة. وأشارت الدار إلى أن هذا النوع من البيوع أصبح ضرورة في العصر الحديث لتلبية احتياجات الناس وتيسير أمورهم المعيشية.
ضوابط البيع بالتقسيط
حددت دار الإفتاء عدة ضوابط لصحة البيع بالتقسيط، منها: أن يكون الثمن معلومًا عند التعاقد، وأن تكون الأقساط محددة المقدار والمواعيد، وألا يُشترط زيادة في الثمن إذا تأخر المشتري في السداد، لأن ذلك يعتبر ربا محرمًا. وأضافت الدار أن الزيادة في الثمن مقابل التقسيط جائزة إذا كانت جزءًا من ثمن السلعة المتفق عليه منذ البداية.
الفرق بين البيع بالتقسيط والربا
أكدت دار الإفتاء أن الفرق الجوهري بين البيع بالتقسيط والربا يكمن في أن البيع بالتقسيط هو عقد بيع حقيقي لسلعة معينة، بينما الربا هو زيادة في الدين مقابل الزيادة في الأجل. وذكرت الدار أن البيع بالتقسيط يشترط أن تكون السلعة موجودة ومملوكة للبائع وقت العقد، وأن يكون الثمن مؤجلًا إلى أجل معلوم.
حكم شراء السلع بالتقسيط من الشركات
بخصوص شراء السلع بالتقسيط من الشركات أو البنوك، أوضحت دار الإفتاء أنه جائز إذا كانت الشركة تملك السلعة فعليًا وتتحمل مسئوليتها قبل تسليمها للمشتري، وألا يكون العقد مجرد تمويل نقدي تحت مسمى التقسيط. ونبهت الدار إلى ضرورة الانتباه إلى الفروق بين التمويل الاستهلاكي والبيع بالتقسيط الحقيقي.
آراء العلماء في حكم الزيادة مقابل التقسيط
ذكرت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء يرون جواز الزيادة في الثمن مقابل الأجل في البيوع، استنادًا إلى أن الثمن في البيع هو ما تراضى عليه الطرفان، ولا يشترط أن يكون الثمن حالاً. واستدلت الدار بقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ"، مما يدل على جواز التعامل بالدين المؤجل.
نصائح للمستهلكين
وجهت دار الإفتاء نصائح للمستهلكين عند التعامل بالتقسيط، منها: قراءة العقد جيدًا قبل التوقيع، والتأكد من خلو العقد من أي شروط مجحفة أو غامضة، وعدم التعامل مع جهات غير موثوقة. وأكدت الدار على أهمية الالتزام بالسداد في المواعيد المتفق عليها لتجنب الوقوع في المحظور.
حالات تحرم فيها الزيادة
أوضحت دار الإفتاء أن الزيادة في الثمن مقابل التقسيط تحرم إذا كانت مشروطة على المشتري في حالة تأخره عن السداد، لأن ذلك يعتبر ربا نسيئة. كما تحرم إذا كان العقد صوريًا والغرض الحقيقي هو إقراض بفائدة. وشددت الدار على ضرورة تمييز المعاملات الحقيقية عن تلك التي تهدف إلى التحايل على أحكام الشريعة.



