اختراع مصري يحول مخلفات القصب إلى وقود نظيف ويوفر ملايين الدولارات
مخلفات القصب تتحول إلى وقود نظيف في الأقصر

تمكن مخترع مصري من تحويل مخلفات قصب السكر إلى وقود صلب وصديق للبيئة، في خطوة من شأنها الحد من ظاهرة السحابة السوداء التي تضرب سماء الأقصر سنويًا. الاختراع الجديد، الذي حصل على براءة اختراع من أكاديمية البحث العلمي، يعتمد على معالجة التفل (مخلفات القصب) وتحويله إلى فحم نباتي عالي الجودة يمكن استخدامه في الأفران والمصانع.

تفاصيل الاختراع وفوائده البيئية

يقول المخترع، المهندس أحمد حسن، إن الفكرة بدأت قبل ثلاث سنوات عندما لاحظ حجم المخلفات الهائل الناتج عن موسم حصاد القصب في محافظة الأقصر، والتي تصل إلى 1.2 مليون طن سنويًا. وأضاف: "هذه المخلفات كانت تُحرق في الحقول، مما يسبب السحابة السوداء التي تضر بصحة المواطنين وتلوث البيئة. قررت إيجاد حل جذري لهذه المشكلة".

الاختراع يعتمد على تقنية الكربنة السريعة، حيث يتم تجفيف التفل ثم تعريضه لدرجات حرارة عالية دون أكسجين، مما ينتج عنه فحم نباتي ذو قيمة حرارية عالية تصل إلى 7500 كيلو كالوري لكل كيلوغرام، مقارنة بـ 6500 للفحم المستورد. كما أن العملية لا تنتج أي أدخنة ضارة، وتستهلك طاقة أقل بنسبة 40% من الطرق التقليدية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

توفير اقتصادي كبير

أكد المخترع أن هذا الوقود البديل يمكن أن يوفر لمصر نحو 2 مليون دولار سنويًا كانت تُنفق على استيراد الفحم النباتي من الخارج. وأشار إلى أن تكلفة إنتاج الطن الواحد من الفحم المحلي تبلغ حوالي 1500 جنيه، بينما يبلغ سعر الطن المستورد 4000 جنيه، مما يمثل توفيرًا بنسبة 60%.

وأوضح حسن أن الاختراع حصل على دعم من وزارة البيئة وجهاز شئون البيئة بالأقصر، حيث تم تمويل نموذج أولي للمشروع بقيمة 500 ألف جنيه. وأضاف: "نحن الآن في مرحلة التوسع الصناعي، ونأمل في إنشاء مصنع لإنتاج 10 آلاف طن سنويًا".

تأثير إيجابي على صحة المواطنين

السحابة السوداء ظاهرة موسمية تضرب محافظة الأقصر وعددًا من المحافظات الجنوبية، وتتسبب في زيادة حالات الأمراض الصدرية والحساسية بنسبة تصل إلى 30% خلال موسم الحصاد، وفقًا لتقارير وزارة الصحة. ويقول الدكتور محمود فؤاد، مدير إدارة التوعية بجهاز شئون البيئة بالأقصر: "هذا الاختراع يمثل حلًا جذريًا لمشكلة حرق المخلفات الزراعية، وسيساهم بشكل كبير في تحسين جودة الهواء وحماية صحة المواطنين".

وأضاف فؤاد أن الجهاز يعمل على تعميم الفكرة في القرى المجاورة، حيث سيتم تدريب المزارعين على تحويل مخلفاتهم إلى وقود صلب، مما يوفر لهم مصدر دخل إضافي ويقلل التلوث.

آفاق مستقبلية واعدة

لا يقتصر استخدام الفحم النباتي المنتج على الأغراض المنزلية فقط، بل يمكن استخدامه في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل مصانع الأسمنت والطوب، والتي تستورد كميات كبيرة من الفحم سنويًا. ويقدر الخبراء أن مصر يمكنها توفير ما يصل إلى 5 ملايين دولار سنويًا إذا تم تعميم المشروع على مستوى الجمهورية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

واختتم المخترع حديثه قائلًا: "الهدف ليس فقط حل مشكلة السحابة السوداء، بل تحويل هذه المخلفات إلى ثروة حقيقية تساهم في الاقتصاد الوطني".