تصاعد غير مسبوق في الكوارث المناخية
تواجه الأرض تصاعداً غير مسبوق في موجات الجفاف والفيضانات بسبب ظاهرة النينيو التي تعبث بطقس الكوكب وترفع حرارة المحيطات. وفي محاولة لكبح هذا الدمار، يدرس العلماء حلولاً هندسية ثورية وغير تقليدية لترويض أخطر الظواهر المناخية قبل فوات الأوان. ومع تزايد الخسائر الناتجة عن الظاهرة، بدأ بعض العلماء في دراسة أفكار غير تقليدية قد تساعد على الحد من آثارها، لكنهم يؤكدون أنها لا تزال في مرحلة البحث، وليست حلولاً جاهزة للتطبيق، حسب الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
ما هي ظاهرة النينيو؟
النينيو هي ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عندما ترتفع درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي فوق المعدلات الطبيعية. ويؤدي هذا الارتفاع إلى اضطراب حركة الرياح والتيارات البحرية، ما يغير أنماط الطقس في أنحاء مختلفة من العالم. وخلال سنوات النينيو، قد تشهد بعض الدول موجات جفاف حادة، بينما تتعرض مناطق أخرى لعواصف وأمطار استثنائية، كما ترتفع درجات الحرارة العالمية في كثير من الأحيان.
النينيو واحدة من أكثر الظواهر المناخية تأثيراً على كوكب الأرض، إذ يمكن أن تتسبب في موجات حر شديدة، وجفاف في بعض المناطق، وأمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى، ما يؤثر في الزراعة، وإمدادات المياه، والاقتصاد العالمي.
ما الحيلة المناخية التي يناقشها العلماء؟
تناقش بعض الدراسات إمكانية استخدام تقنيات الهندسة الجيولوجية البحرية أو الهندسة المناخية للتأثير في حرارة سطح المحيطات أو كمية الإشعاع الشمسي التي تصل إلى الأرض، بهدف تقليل شدة بعض الظواهر المناخية. الأفكار التي طرحتها الدراسة تشمل زيادة سطوع السحب فوق المحيطات لتعكس جزءاً أكبر من أشعة الشمس، وتقنيات تهدف إلى تعزيز اختلاط المياه الباردة والعميقة مع المياه السطحية في مناطق محددة، واستخدام نماذج حاسوبية متقدمة للتنبؤ المبكر بالنينيو والاستعداد لتأثيراتها قبل أشهر. لكن الباحثين يشددون على أن هذه المقترحات ما زالت تجريبية، ولا يوجد حتى الآن دليل على إمكانية إيقاف ظاهرة النينيو أو منع حدوثها.
لماذا لا يمكن إيقاف النينيو بسهولة؟
يرجع ذلك إلى أن النينيو جزء من نظام مناخي طبيعي معقد يعرف باسم التذبذب الجنوبي - النينيو (ENSO)، ويتحكم فيه التفاعل بين المحيط والغلاف الجوي على مساحة شاسعة من المحيط الهادئ. حيث يرى العلماء أن التدخل في هذا النظام قد يؤدي إلى آثار غير متوقعة في مناطق أخرى من العالم، لذلك تخضع أي أفكار للهندسة المناخية لنقاشات علمية وأخلاقية واسعة.
ما الحل الأكثر واقعية؟
بحسب خبراء المناخ، فإن أفضل وسيلة حالياً ليست محاولة إيقاف النينيو، ولكن تحسين أنظمة التنبؤ المبكر، وتعزيز استعداد الدول للكوارث المناخية، وتطوير البنية التحتية لمواجهة الفيضانات والجفاف، وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة التي تزيد من شدة بعض الظواهر المناخية. كما يؤكد الباحثون أن الهندسة المناخية ليست بديلاً عن مكافحة تغير المناخ، بل قد تكون -إذا أثبتت الدراسات سلامتها وفعاليتها- أداة مساعدة في ظروف محددة، مع ضرورة تقييم مخاطرها بدقة قبل أي تطبيق واسع.



