قال الدكتور عثمان عثمانية، أستاذ الاقتصاد، إن الإبقاء على الرسوم الجمركية الأمريكية عند مستوى 15% يعد أفضل سيناريو تمكن الاتحاد الأوروبي من الوصول إليه، موضحًا أن الرئيس الأمريكي كان يلوح بفرض رسوم أعلى، وهو ما كان سيؤدي إلى أضرار أكبر للاقتصاد الأوروبي، خاصة في ظل أهمية السوق الأمريكية للصادرات الأوروبية.
مكاسب اقتصادية للولايات المتحدة
وأوضح عثمانية، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذه الرسوم تحقق عدة أهداف للاقتصاد الأمريكي، من بينها الحد من منافسة المنتجات الأوروبية، وتوفير حماية للصناعات المحلية، إلى جانب دعم جهود الإدارة الأمريكية لمعالجة العجز في الميزان التجاري مع الاتحاد الأوروبي، الذي يحقق فائضًا تجاريًا كبيرًا في تعاملاته مع الولايات المتحدة.
أبعاد سياسية إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية
وأشار إلى أن الاتفاق لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية، بل يحمل أبعادًا سياسية واضحة، معتبرًا أن الاتحاد الأوروبي اضطر إلى القبول بالشروط الأمريكية لتجنب تصعيد أكبر في الحرب التجارية، وهو ما يجعل الكفة تميل لصالح الولايات المتحدة على المستويين الاقتصادي والسياسي.
وأضاف عثمانية أن الرسوم الجمركية الحالية تعزز مكاسب واشنطن مقابل فرض ضغوط على أوروبا، مما يعكس توازن القوى في العلاقات التجارية عبر الأطلسي. وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواجه تحديات في الحفاظ على تنافسية صادراته في السوق الأمريكية، خاصة في قطاعات مثل السيارات والآلات والمنتجات الزراعية.
تأثير الرسوم على الاقتصاد الأوروبي
وتوقع أستاذ الاقتصاد أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى تراجع الصادرات الأوروبية نحو الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 10% خلال العام المقبل، مما سينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي في دول الاتحاد الأوروبي، خاصة ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، التي تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية. كما حذر من أن استمرار هذه الرسوم قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن أسواق بديلة، مثل الصين ودول آسيا، مما قد يعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية.



