وساطات مستمرة بين واشنطن وطهران رغم تعثر المحادثات المباشرة
وساطات مستمرة بين واشنطن وطهران رغم تعثر المحادثات

تستمر الجهود الدبلوماسية غير المباشرة لتقليص الفجوة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تعثر مسار المحادثات المباشرة عقب إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع. وبحسب مصادر باكستانية مطلعة، لم تتوقف الوساطات، حيث يجري العمل على بلورة تفاهمات عبر قنوات غير مباشرة.

مقترح إيراني جديد

كشفت مصادر إيرانية عن مقترح جديد تقدمت به طهران يقوم على تأجيل مناقشة الملف النووي إلى ما بعد انتهاء الحرب وتسوية النزاعات المرتبطة بالملاحة في الخليج، بحسب «رويترز». هذا الطرح يتوقع أن يواجه رفضًا أمريكيًا، إذ تتمسك واشنطن بضرورة وضع البرنامج النووي في صدارة أي مفاوضات، مع اشتراط منع إيران من امتلاك سلاح نووي كقاعدة لأي اتفاق محتمل.

تحركات دبلوماسية مكثفة

في هذا السياق، كثف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته، حيث زار باكستان وسلطنة عمان خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبل أن يتوجه إلى روسيا ويلتقي الرئيس فلاديمير بوتين، في مسعى لحشد الدعم السياسي لموقف طهران. في المقابل، أكد ترامب أن الباب لا يزال مفتوحًا للتواصل، قائلًا إن بإمكان الإيرانيين الاتصال في أي وقت، مشددًا على أن شروط الاتفاق واضحة وبسيطة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مفاوضات على مراحل

وفقًا لمصادر إيرانية، يتضمن المقترح الإيراني مسارًا تفاوضيًا متعدد المراحل يبدأ بوقف الحرب وتقديم ضمانات بعدم تجددها، ثم الانتقال إلى مناقشة رفع الحصار الأمريكي ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، قبل التطرق لاحقًا إلى الملف النووي وقضايا تخصيب اليورانيوم. في المقابل، رفضت الإدارة الأمريكية التعليق على تفاصيل المقترحات، مؤكدة أن مثل هذه القضايا تُناقش عبر القنوات الدبلوماسية وليس عبر الإعلام.

تعثر اللقاءات المباشرة

وفي مؤشر على استمرار الجمود، أعادت السلطات الباكستانية فتح شوارع إسلام آباد التي كانت مغلقة استعدادًا لمحادثات لم تُعقد، كما استأنف الفندق الذي كان مخصصًا للاجتماعات استقبال النزلاء. وأكد مسؤولون أن المفاوضات ستستمر عن بُعد حتى يتم التوصل إلى أرضية مشتركة تسمح بعقد لقاء مباشر وتوقيع تفاهم أولي.

تداعيات اقتصادية وإقليمية

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلافات حول قضايا جوهرية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي تسيطر عليه طهران بشكل مشدد منذ اندلاع الحرب، بينما فرضت واشنطن قيودًا على السفن الإيرانية. وقد انعكست هذه التوترات على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 2.5% لتقترب من 108 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من اضطرابات الإمدادات. ويرى مراقبون أن الطرفين يخوضان اختبار إرادة، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، حيث تسعى واشنطن لإنهاء الحرب في ظل تراجع شعبية ترامب، بينما تستخدم طهران ورقة مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

امتدادات إقليمية للتصعيد

بالتوازي، تصاعدت حدة التوتر في لبنان، مع تسجيل يوم دموي جديد جراء غارات إسرائيلية، ما يعقّد المشهد الإقليمي ويزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة. وتربط إيران انخراطها في أي مفاوضات أوسع بمدى صمود وقف إطلاق النار، سواء على جبهتها أو في لبنان، حيث تتبادل إسرائيل وحزب الله الاتهامات بخرق الهدنة. ورغم تعثر المسار المباشر، لا تزال الدبلوماسية تعمل في الخلفية عبر وسطاء إقليميين ودوليين، لكن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، خاصة مع اختلاف الأولويات بين ملف نووي تريد واشنطن حسمه سريعًا، وأجندة تدريجية تسعى طهران لفرضها.