في ظل حالة التوتر التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية، تصاعدت حدة المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار قلقًا على مستوى الأمن الإقليمي والدولي، خاصة مع ارتباط تلك التطورات بممرات ملاحية حيوية يعتمد عليها الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها مضيق هرمز. ومع تزايد المخاوف من تأثير هذه الأحداث على حركة التجارة وإمدادات الطاقة، برزت الحاجة إلى الوقوف على حقيقة ما جرى ميدانيًا، وتقييم نتائج العمليات العسكرية وانعكاساتها على استقرار المنطقة.
دور مصر في استقرار المنطقة
وفي هذا السياق، كشف المكتب الإعلامي للقيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن» عبر البريد الإلكتروني، عن تفاصيل العملية العسكرية وتقييم نتائجها، إلى جانب توضيح الإجراءات التي تم اتخاذها لتأمين الملاحة الدولية. وأشادت القيادة المركزية الأمريكية بدور مصر في دعم استقرار المنطقة، مؤكدة أنها شريك استراتيجي مهم، وتلعب دورًا فعالًا في تأمين الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب جهودها المستمرة في مكافحة الإرهاب ودعم مسارات السلام. وأكدت أن الدور المصري يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، خاصة في ظل التحديات الحالية وما تتطلبه من تعاون إقليمي ودولي لتحقيق التوازن والاستقرار.
تفاصيل العملية العسكرية ضد إيران
وقالت «سنتكوم» إن العملية العسكرية بدأت في 28 فبراير 2026، وحققت نجاحًا كبيرًا خلال فترة زمنية قصيرة، حيث تمكنت القوات الأمريكية في الأسابيع الأولى من استهداف آلاف المواقع العسكرية الحساسة داخل إيران، مما ساهم في تقليص قدرتها على تهديد أمن المنطقة بشكل ملحوظ. وأضافت أن التعامل مع الحرس الثوري والجيش الإيراني تم من خلال استراتيجية دقيقة ومتعددة المستويات، اعتمدت على الضربات الجوية المركزة، إلى جانب أنظمة دفاع متطورة، موضحة أن هذا النهج ساعد في تحقيق نتائج سريعة.
وأشارت إلى أن القوات الأمريكية نجحت في التصدي لمئات الهجمات الصاروخية والطائرات، دون تسجيل أي خسائر بشرية في صفوفها، مع الحفاظ على تفوق جوي وبحري واضح، وهو ما منحها القدرة على السيطرة على مجريات العمليات. وأوضحت أن العمليات شملت استهداف القدرات البحرية الإيرانية، حيث تم تدمير أكثر من 100 سفينة، إلى جانب ضرب مراكز القيادة ومنصات إطلاق الصواريخ، مما أدى إلى إضعاف هذه القدرات لفترة طويلة وتقليل تأثيرها في المنطقة.
الألغام البحرية وتحديات مضيق هرمز
وفيما يتعلق بالألغام البحرية في مضيق هرمز، أشارت «سنتكوم» إلى أنها شكلت تحديًا كبيرًا في بداية الأزمة، بعد قيام الحرس الثوري بزرعها في الممر الملاحي، مما هدد سلامة حركة السفن الدولية. وأضافت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية بدأت منذ أبريل 2026 تنفيذ عمليات واسعة لإزالة هذه الألغام، باستخدام وحدات بحرية متخصصة وفرق غوص مدربة، بالإضافة إلى طائرات مخصصة لأعمال المسح والاستكشاف، لضمان دقة التعامل مع هذه التهديدات. وأكدت أن هذه الجهود أسفرت عن تدمير وإزالة نسبة كبيرة من الألغام، مع استمرار عمليات التمشيط لضمان تأمين الممرات البحرية بشكل كامل، مشيرة إلى أن الوضع في المضيق أصبح تحت السيطرة ويتحسن تدريجيًا.
إجراءات تخفيف الحصار وعودة الملاحة
وعن الحصار المفروض في المنطقة، أوضحت «سنتكوم» أنه لم يكن حصارًا شاملاً لمضيق هرمز، بل اقتصر على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية فقط، في إطار إجراءات محددة استهدفت تقليل النشاط المرتبط بالتصعيد. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات بدأت في 13 أبريل 2026، قبل أن يتم تخفيفها تدريجيًا مع التطورات الدبلوماسية واتفاقات وقف إطلاق النار، التي ساهمت في تهدئة الأوضاع بشكل ملحوظ. وأضافت أن حركة الملاحة التجارية بدأت تعود تدريجيًا منذ منتصف يونيو، مع توقعات بعودة كاملة خلال الفترة المقبلة، حال استمرار الالتزام بالاتفاقات المبرمة بين الأطراف المختلفة.
تأمين الناقلات الدولية بمنظومة متطورة
وفيما يخص تأمين الناقلات الدولية، أوضحت «سنتكوم» أن القوات الأمريكية اعتمدت على منظومة مراقبة متطورة، شملت طائرات استطلاع وطائرات بدون طيار، إلى جانب أنظمة بحرية حديثة تتيح رصد أي تهديد بشكل مباشر. وأكدت أن هذا الأسلوب ساهم في حماية عدد كبير من الناقلات الدولية ومنع وقوع حوادث كبرى، في إطار خطة تهدف إلى ضمان حرية الملاحة والحفاظ على استقرار حركة التجارة العالمية.



