الموقف المصري الثابت منذ اندلاع الأزمة
قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن الموقف المصري اتسم بالوضوح والثبات منذ بداية الأزمة الأمريكية الإيرانية في 28 فبراير 2026، مؤكداً أن الدولة المصرية تبنت رؤية استراتيجية قائمة على احتواء التصعيد، والدعوة إلى العودة للحوار والمفاوضات باعتبارها السبيل الوحيد لتسوية الأزمة.
وأوضح في مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن عدداً من قادة دول مجلس التعاون الخليجي تواصلوا مع الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب اندلاع الأزمة، في ظل الرسائل المصرية الداعية إلى التحلي بالصبر الاستراتيجي وتغليب الحلول السياسية، مشيراً إلى أن السياسة الخارجية المصرية، بقيادة وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ركزت على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
منع تحول الصراع إلى مواجهة عربية إيرانية
وأكد الزغبي أن التحرك المصري أسهم في الحيلولة دون تحول الأزمة إلى مواجهة مباشرة بين إيران والدول العربية، موضحاً أن هذا السيناريو كان سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع بصورة غير مسبوقة. وأضاف أن إسرائيل كانت تتمنى انخراط الدول العربية في مواجهة عسكرية مع إيران، إلا أن الدبلوماسية المصرية وتحركاتها السياسية حالت دون الوصول إلى هذا المسار، من خلال التأكيد على ضرورة احتواء الأزمة وعدم انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
الحرب الهجينة ومستقبل التهدئة
وأشار إلى أن ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران يندرج ضمن ما يعرف في العلوم السياسية بـ«الحرب الهجينة»، موضحاً أنها لا تقوم على مواجهة مباشرة بين جيشين نظاميين، وإنما تعتمد على الضربات المحدودة والردع المتبادل. وأضاف أن اتفاقات الهدنة لا تحقق أهدافها إلا إذا التزم الطرفان بتثبيت التصعيد وعدم خرق التفاهمات، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت المشهد إلى نقطة الصفر مع استمرار تبادل الضربات بين الجانبين.
أهمية الالتزام بالتفاهمات
ولفت إلى أن فترة الستين يوماً الخاصة بالتفاهمات تمثل مرحلة لمراقبة سلوك كل طرف تجاه الآخر، وأن نجاحها يرتبط بمدى الالتزام السياسي بما تم الاتفاق عليه، مؤكدًا أن الثقة بين الدول لا تُمنح وإنما تُكتسب من خلال الالتزام بالمواقف والتعهدات.



