فورين بوليسي: حرب ترامب الاختيارية ضد إيران انتهت بكارثة وهزيمة أقسى من فيتنام
فورين بوليسي: حرب ترامب على إيران كارثة وهزيمة أقسى من فيتنام

أكدت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خاض حرباً اختيارية ضد إيران انتهت بكارثة سياسية وعسكرية، وستترك تبعاتها طويلة الأمد داخل الولايات المتحدة وخارجها.

هزيمة استراتيجية أشد من فيتنام

وبحسب وكالة "مهر" الإيرانية، قالت المجلة إن حرب أمريكا على إيران كانت هزيمة استراتيجية أشد وأقسى من حرب فيتنام، لأنها وجهت ضربات مباشرة للمصالح الحيوية الأمريكية وأضعفت المكانة العالمية لهذا البلد، بينما لم تمنع حرب فيتنام أمريكا من تحقيق نجاحات في الحرب الباردة.

ضعف أمريكا في خوض الحروب الطويلة

وحسب المقال الذي كتبه الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة جورجتاون بول موسجريف، فإن "الحرب على إيران تختلف عن الإخفاقات العسكرية الأمريكية السابقة في مظهرها، فإيران لم تشهد خلال هذه الحرب تعبئة عسكرية واسعة أو احتجاجات شعبية على غرار ما حدث في فيتنام. إن معيار فشل أمريكا ليس عدد قتلاها، بل حجم الخسائر التي لحقت بأهدافها الاستراتيجية".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ويقول موسجريف: على الرغم من الخسائر البشرية الفادحة، لم تستطع حرب فيتنام تغيير مسار القوة الأمريكية في العالم، لكن العكس تماماً حدث مع إيران؛ فقد خرجت أمريكا من الحرب أضعف مما كانت عليه عند دخولها. كما كشف الأداء العسكري الأمريكي، رغم تفوقه التجهيزي، حدود قدرة أمريكا على خوض حروب طويلة الأمد. وأصبح استهداف المدنيين الإيرانيين، وخاصة الأطفال في ميناب، رمزاً لهذه الحرب.

القوة السيبرانية والصاروخية الإيرانية

وكشف الكاتب نجاح طهران في اختراق بعض الأنظمة الدفاعية الأمريكية، مما أثار تساؤلات خطيرة حول مدى قدرتها على مواجهة هجمات طويلة الأمد. ومن أهم إخفاقات أمريكا تجاه إيران هو مسألة تغيير النظام في هذا البلد، فالحرب لم تفشل في تحقيق ذلك فحسب، بل أدت إلى تقوية النظام الحاكم.

كما أظهرت الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية مرة أخرى محدودية القوة العسكرية التقليدية، لأن البرنامج الصاروخي الإيراني صمد أمام هذه الهجمات المشتركة، مما أثبت أن أي هجوم آخر على هذا البلد لن ينجح، بحسب المقال.

ونقلت وكالة مهر عن المقال قوله: أدركت إيران أهمية مضيق هرمز كأداة اقتصادية فعالة على الساحة العالمية، وأن انسحاب أمريكا من الشرق الأوسط، مثل فيتنام، هو خيار صعب. فهذا البلد يمر بأضعف حالاته الداخلية والخارجية، وتضاءلت ثقة حلفائه بقوته. كما سيشك الرأي العام الأمريكي، من الآن فصاعداً، في دعم أي تدخل خارجي جديد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

هزيمة أكبر من فيتنام

يقول موسجريف: في خطاب تنصيبه الثاني، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أمله في أن "تذكر انتخاباتنا الرئاسية الأخيرة باعتبارها أعظم انتخابات وأكثرها تأثيراً في تاريخ بلادنا". وبهزيمته في حرب الخليج، حقق ترامب هذا الهدف. وعلى الرغم من أن قراره بشن حملة ضد إيران كان بتشجيع من آخرين، إلا أنه كان قراره الشخصي. وقد أدى ذلك إلى انعكاس يشكل كارثة استراتيجية تفوق بكثير هزيمة الولايات المتحدة في حرب فيتنام.

حرب صواريخ لا تتوقف

ويضيف: لا تبدو الهزيمة في الحرب الإيرانية، ظاهرياً، شبيهة بأي هزائم عسكرية أمريكية أخرى. فقد أضفت سرعة الحرب وبعدها جواً من عدم الواقعية على المسعى برمته. ويتابع: لم يحرق البيت الأبيض، كما حدث عام 1814، ولم تكن هناك احتجاجات ضد تجنيد إجباري غير موجود. كما أنني كنت أرى وأسمع في الأسابيع الأولى حرب الصواريخ فوق رأسي من موقعي في الدوحة.

ويتابع: كانت الأسابيع القليلة الماضية مربكة. وأثناء تسوقي لشراء البقالة، وتعبئة خزان سيارتي بالبنزين الذي لا يزال سعره رخيصاً، ومحادثتي عبر تطبيق زووم مع مؤلفين مشاركين بعيدين، تساءلت أكثر من مرة: "هل هذه منطقة لحرب أمريكية؟"