أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن البيان المشترك رفيع المستوى بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الصادر أمس الخميس، والذي شدد على أهمية الفتح غير المشروط لمضيق هرمز، يحدد المواقف الحاكمة للمشهد الإقليمي في المرحلة الراهنة. وأوضح أن تنفيذ التفاهمات الواردة فيه سيحتاج إلى بعض الوقت، سواء على مستوى العلاقات الأمريكية الإيرانية أو في إطار علاقة إيران بدول الجوار والدول العربية الشقيقة.
رسائل البيان المشترك
وأضاف فهمي، في مداخلة عبر قناة إكسترا نيوز، أن البيان يحمل رسائل مهمة تستهدف إلزام الجانب الإيراني بالإنصات للمواقف المطروحة، في ظل استمرار التباينات المتعلقة بمنظومة الأمن الإقليمي وموقع الدول العربية فيها. وأشار إلى أن السيطرة على السلوك الإيراني تظل أحد أبرز التحديات، إذ لا تزال التباينات والتجاذبات قائمة، بينما يطلق كل من الجانبين الإيراني والأمريكي تصريحات تبدو متناقضة، لكنها تعكس مسارات تفاوضية متوازية.
مضيق هرمز بين الخلافات والواقع
وتابع فهمي أن ما يجري بشأن مضيق هرمز يؤكد استمرار الخلافات، موضحًا أن إيران تتعامل مع الملف بصورة ثنائية ومتعددة الأطراف، ولم تتراجع عن مواقفها، في حين تؤكد الولايات المتحدة أن المضيق أصبح مفتوحًا. وأشار إلى أن الواقع أكثر تعقيدًا، إذ إن أجزاء واسعة من المضيق ما زالت تحتاج إلى عمليات تطهير من الألغام ستشارك فيها دول أوروبية إلى جانب الولايات المتحدة، وهو ما يعكس استمرار الإشكاليات المرتبطة بمفهوم الأمن الإقليمي.
تحديات تنفيذ التفاهمات
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن تنفيذ التفاهمات بين واشنطن وطهران يتطلب إجراءات حقيقية على الأرض، وليس مجرد بيانات مشتركة. وأضاف أن التباينات في المواقف بين الجانبين لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بمنظومة الأمن الإقليمي ودور الدول العربية فيها. وشدد على أن نجاح أي تفاهمات يعتمد على مدى التزام إيران بالإنصات للمواقف المطروحة وتنفيذ التعهدات المقطوعة.
دور دول الخليج
ولفت فهمي إلى أن دول الخليج تلعب دورًا محوريًا في هذه التفاهمات، حيث تسعى إلى ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وأشار إلى أن البيان المشترك يعكس توافقًا أمريكيًا خليجيًا على ضرورة فتح المضيق دون شروط، وهو ما يمثل رسالة واضحة إلى إيران.
الآفاق المستقبلية
واختتم فهمي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي لا يزال متقلبًا، وأن تنفيذ التفاهمات سيحتاج إلى جهود دبلوماسية مكثفة وآليات رقابية لضمان الالتزام. وأضاف أن استمرار التصريحات المتناقضة بين طهران وواشنطن يعكس صعوبة التوصل إلى حلول نهائية في الوقت الراهن، لكنه استبعد حدوث تصعيد عسكري كبير في ظل الرغبة المشتركة في تجنب المواجهة.



