تحول استراتيجي في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط
أكد الدكتور جمال عبد الجواد، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تحمل دلالات تتجاوز إطارها المباشر، مشيرًا إلى أنها تعكس تحولًا في الرؤية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط وطبيعة الدور الذي ترغب واشنطن في القيام به خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح عبد الجواد، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج «المشهد» على فضائية «TEN»، أن المذكرة تمثل مؤشرًا واضحًا على تراجع مستوى الانخراط الأمريكي في المنطقة، معتبرًا أن الولايات المتحدة لم تكن لتوافق على تقديم تنازلات أو مزايا استراتيجية لإيران بهذا الشكل إذا كانت تسعى للحفاظ على مستوى النفوذ ذاته الذي تمتعت به خلال العقود الماضية.
إعادة تموضع أمريكية أوسع
وأشار عبد الجواد إلى أن ما تشهده المنطقة يعكس عملية إعادة تموضع أمريكية أوسع، تستهدف تقليص الأعباء العسكرية والالتزامات الأمنية الخارجية، موضحًا أن واشنطن باتت تنظر إلى انتشار قواتها حول العالم باعتباره ملفًا قابلًا للتفاوض وإعادة التقييم وفقًا للمصالح والأولويات الجديدة.
وأضاف أن هذا التوجه يثير تساؤلات بشأن مستقبل الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية، خاصة في المناطق التي اعتادت الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية أصبحت أكثر حرصًا على تقليل التكلفة السياسية والعسكرية لتواجدها الخارجي.
مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية
وشدد عبد الجواد على أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة جديدة تختلف عن المراحل السابقة، لم تعد فيها مستعدة لتحمل الأعباء نفسها أو القيام بالدور التقليدي الذي لعبته في الشرق الأوسط لعقود طويلة، معتبرًا أن ما يجري ليس مجرد تحرك تكتيكي مؤقت، بل يمثل جزءًا من استراتيجية أشمل لإعادة صياغة الأولويات الأمريكية عالميًا.
واختتم الخبير تحليله بالتأكيد على أن هذه التطورات ستؤدي إلى تغييرات جيوسياسية في المنطقة، قد تفتح الباب أمام قوى إقليمية أخرى لملء الفراغ الناتج عن تراجع الوجود الأمريكي، مما يستدعي إعادة تقييم التحالفات والسياسات الإقليمية.



