أفادت وكالة "تاس" الروسية نقلاً عن مسؤول في القيادة الأوروبية الأمريكية بأن عدد القوات الأمريكية المنتشرة في أوروبا يبلغ نحو 80 ألف جندي. وأوضح المسؤول أن عدد هذه القوات وتوزيعها يخضعان لمراجعة دورية وفقاً للتطورات الدولية والاحتياجات العملياتية.
تفاصيل الانتشار العسكري الأمريكي
أضاف المسؤول أن نحو 38 ألف جندي أمريكي يتمركزون بشكل دائم أو متناوب في ألمانيا، موزعين على عدة مواقع من بينها فيسبادن، وراينلاند - بالاتينات، وشتوتجارت، وبافاريا. وأشار إلى أن هذه الأعداد تتغير بصورة شهرية تقريباً بسبب التدريبات المخطط لها وعمليات تناوب القوات من وإلى المسرح الأوروبي. وأكد أن الولايات المتحدة تراجع باستمرار وضعها وتعدله بما يتناسب مع تطور الأوضاع، مستفيدة من مزيج القوات الدائمة والمنتشرة.
تهديدات ترامب بخفض القوات
في 29 أبريل الماضي، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن إدارته تدرس خفض الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا، وأنها ستتخذ قراراً بهذا الشأن قريباً، مضيفاً أن الولايات المتحدة قد تخفض عدد قواتها في إيطاليا وإسبانيا أيضاً. وأكد أن القرارات في هذا الشأن تتخذ خلال مشاورات مع شركائها في الناتو، حيث يتم التشاور بشكل وثيق مع حلفاء الناتو لضمان وضع جماعي مناسب للردع والدفاع، ويساهم الحلفاء بقوات وقدرات إضافية.
صدمة البنتاجون من تصريحات ترامب
بحسب مجلة بوليتيكو الأمريكية، صدمت تصريحات ترامب قادة كبار في وزارة الحرب الأمريكية، حيث طالب عسكريون كبار بمعرفة مدى جدية تلك التصريحات. وأفاد ثلاثة مسؤولين عسكريين أمريكيين للجريدة بأن النقاش يدور الآن حول تحرك جديد محتمل لسحب مئات، إن لم يكن آلاف، من القوات الأمريكية من ألمانيا. وتعتبر ألمانيا المركز الرئيسي للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، حيث تستضيف أكبر عدد من القوات والقواعد الأمريكية في القارة الأوروبية، وتأتي في المرتبة الثانية عالمياً بعد اليابان؛ ويوجد بها ما بين 20 إلى أكثر من 40 منشأة عسكرية أمريكية رئيسية، تشمل مراكز تدريب ومستشفيات عسكرية، إضافة إلى قاعدة رامشتاين الجوية، وهي أكبر قاعدة جوية أمريكية في أوروبا، وتعد مركزاً لوجستياً حيوياً للعمليات العسكرية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
انقسامات حادة بين كبار العسكريين الأمريكيين
في ديسمبر الماضي، كشفت جريدة "واشنطن بوست" عن انقسامات حادة بين كبار العسكريين الأمريكيين بشأن خطة وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، والتي تقوم على خفض مهام العديد من مقرات الجيش الأمريكي في الخارج، وتدفع باتجاه تغيير ميزان القوى بين كبار جنرالاته. وأوضحت الجريدة أن الخطة الجديدة تقلل من أهمية القيادة الأمريكية الأوروبية والقيادة الأمريكية في أفريقيا من خلال وضعها تحت سيطرة منظمة جديدة تعرف باسم القيادة الدولية الأمريكية.
وبحسب "واشنطن بوست"، فإن كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين أعربوا عن مخاوفهم بشأن استراتيجية الدفاع الأمريكية الجديدة والتي تدفع باتجاه تدعيم الأمن الداخلي على حساب التحالفات الدولية، وخاصة مع دول مثل الصين وروسيا. وهناك أيضاً انشقاق داخلي بين كبار الضباط، الذين حذروا من أن نهج هيجسيث يخاطر بإضعاف الاستعداد العسكري وتوتر العلاقات الدبلوماسية مع الحلفاء الرئيسيين، ويقوض الاستقرار الوطني والعالمي، وفق تقارير إعلامية.
مخاوف من خفض القيادات العسكرية
كما أثار اقتراح هيجسيث بتخفيض مناصب الضباط الكبار بنسبة 20% مخاوف الأوساط العسكرية بشأن تضاؤل القدرة التشغيلية للقوات الأمريكية، وإضعاف معنويات القوات، وسط تحذيرات من أن هذا الاقتراح سيكون له تأثير طويل المدى على قيادات الجيش الأمريكي. من جهتها، انتقدت النائبة الديمقراطية عن ولاية بنسلفانيا كريسي هولاهان وزير الحرب الأمريكي قائلة: إن خطة هيجسيث تجسد آراء خطيرة تقوض فعالية جيشنا وقدرته على الفتك واستعداده في مواجهة المخاطر. بدوره، أكد السيناتور الديمقراطي من ولاية هايتي مازي هيرونو هذه المخاوف قائلاً: يأتي هذا على حساب الأمن القومي الحقيقي، ومن الواضح أن من وضعوا هذه الخطة لا يهتمون بذلك.



