تستكمل السلطات التركية استعداداتها الأمنية لاستضافة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة في يوليو المقبل في العاصمة أنقرة، وذلك على وقع ملفات دولية ساخنة تشهدها الساحة الدولية. وتأتي القمة في ظل توترات جيوسياسية متزايدة، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة، وملف انضمام كل من السويد وفنلندا إلى الحلف.
استعدادات أمنية مشددة
أعلنت وزارة الداخلية التركية عن اتخاذ إجراءات أمنية غير مسبوقة لتأمين القمة، التي ستستضيف قادة الدول الأعضاء في الناتو. وتشمل الاستعدادات نشر قوات إضافية من الشرطة والجيش، وإنشاء مناطق عازلة حول مكان انعقاد القمة، بالإضافة إلى استخدام تقنيات متطورة للمراقبة والاستطلاع. وأكدت المصادر الأمنية التركية أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان سلامة القادة والوفود المشاركة.
ملفات ساخنة على الطاولة
تتصدر الحرب في أوكرانيا أجندة القمة، حيث يسعى الحلف إلى تعزيز دعمه لكييف في مواجهة الغزو الروسي. ومن المتوقع أن تبحث القمة حزمة مساعدات عسكرية واقتصادية جديدة لأوكرانيا. كما ستناقش القمة ملف انضمام السويد وفنلندا، اللتين تقدمتا بطلب العضوية في الناتو بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وتواجه تركيا، كعضو في الحلف، ضغوطًا للموافقة على انضمام البلدين، لكنها تطالب بتعهدات أمنية محددة تتعلق بمكافحة الإرهاب.
موقف تركيا من انضمام السويد وفنلندا
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لن توافق على انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو إلا بعد استيفاء شروطها، والتي تشمل تسليم عناصر من حزب العمال الكردستاني (PKK) الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية. وقال أردوغان في تصريحات سابقة: "لن نكرر أخطاء الماضي، ولن نسمح بدخول منظمات إرهابية إلى الناتو تحت أي مسمى". وتشير المصادر إلى أن المحادثات بين تركيا والدولتين لا تزال جارية، مع وجود مؤشرات على إمكانية التوصل إلى حل وسط قبل القمة.
تحديات أمنية إقليمية
بالإضافة إلى الملفات المذكورة، ستتناول القمة التحديات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما في ذلك الوضع في سوريا والعراق وليبيا. وتلعب تركيا دورًا محوريًا في هذه الملفات، خاصة في سوريا حيث تنفذ عمليات عسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني. ومن المتوقع أن تثير هذه القضايا نقاشات حادة بين أعضاء الحلف.
تأكيد التضامن داخل الناتو
في سياق متصل، شدد الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ على أهمية القمة في تعزيز التضامن بين الأعضاء، وقال: "نحن نواجه تحديات أمنية غير مسبوقة منذ الحرب الباردة، وهذه القمة ستكون فرصة لتأكيد وحدة الحلف وقوته". وأضاف ستولتنبرغ أن القمة ستركز على زيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء، وتعزيز القدرات الردعية للحلف.
ترتيبات لوجستية واستقبال
تعمل السلطات التركية على قدم وساق لتوفير الترتيبات اللوجستية اللازمة، بما في ذلك تجهيز فنادق ومرافق استضافة الوفود، وتأمين شبكات الاتصالات والنقل. وأفادت تقارير محلية بأن أكثر من 10 آلاف عنصر أمن سيشاركون في تأمين القمة، إلى جانب استخدام طائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي متطورة. كما تم تخصيص مستشفيات ميدانية وفرق إسعاف للتعامل مع أي طوارئ.
آفاق القمة وتوقعاتها
يرى مراقبون أن قمة أنقرة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الناتو على الحفاظ على تماسكه في ظل التحديات الراهنة. ويتوقع أن تشهد القمة إعلانات مهمة بشأن دعم أوكرانيا، وربما التوصل إلى اتفاق بشأن انضمام السويد وفنلندا. كما ستكون القمة فرصة لتركيا لإظهار دورها كلاعب إقليمي مؤثر، وقدرتها على استضافة أحداث دولية كبرى رغم التوترات السياسية.



