جولة مفاوضات مرتقبة بين بيروت وتل أبيب في واشنطن لترسيم الحدود
مفاوضات مرتقبة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن

تتجه الأنظار نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث من المتوقع أن تنطلق جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية وأممية، بهدف ترسيم الحدود البحرية بين البلدين. وتأتي هذه الجولة بعد أشهر من الجمود والخلافات حول منطقة بحرية غنية بالنفط والغاز، تبلغ مساحتها حوالي 860 كيلومتراً مربعاً.

تفاصيل الجولة المرتقبة

أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة أن الجولة الجديدة ستعقد في مقر الأمم المتحدة بواشنطن، وستشهد مشاركة وفدين منفصلين عن لبنان وإسرائيل، حيث سيجري الوسيط الأمريكي آموس هوكستين اتصالات مكوكية بين الطرفين. ويركز المبعوث الأمريكي على تقريب وجهات النظر حول الخط الأساسي الذي ستعتمد عليه عملية الترسيم، وهو ما يعرف بالخط 23 أو الخط 29، بالإضافة إلى مناقشة آلية استخراج الثروات الطبيعية من المنطقة المتنازع عليها.

مواقف الأطراف

يصر لبنان على حقه الكامل في المنطقة الاقتصادية الخالصة الممتدة حتى خط 23، مستنداً إلى خرائط قدمها للأمم المتحدة عام 2011. في المقابل، تطالب إسرائيل بتمديد خطها إلى ما يعرف بالخط 29، مما يعني حصولها على مساحة إضافية تشمل حقل قانا للغاز. وقد أبدت بيروت مرونة في بعض النقاط، لكنها ترفض أي مساس بحقوقها السيادية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحديات قانونية وسياسية

تواجه المفاوضات عدة عقبات، أبرزها الخلاف حول تفسير القانون الدولي للبحار، حيث يرى لبنان أن ترسيم الحدود يجب أن يتم وفقاً لمبدأ خط الوسط، بينما تتمسك إسرائيل بخط الأساس الذي يمتد من شواطئها. كما أن الضغوط الداخلية في كلا البلدين تلقي بظلالها على سير المفاوضات، ففي لبنان هناك تحفظات من بعض القوى السياسية على التفاوض المباشر أو غير المباشر مع إسرائيل، بينما تواجه الحكومة الإسرائيلية انتقادات من اليمين المتشدد بعدم تقديم تنازلات.

دور الوساطة الأمريكية

تلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث يسعى المبعوث الأمريكي آموس هوكستين إلى تحقيق اختراق قبل انتهاء ولاية الرئيس جو بايدن. وقد نجحت الوساطة الأمريكية سابقاً في إقناع الطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات بعد توقف دام عدة أشهر، وذلك عبر تقديم ضمانات تتعلق بتقاسم العائدات النفطية والغازية في حال التوصل إلى اتفاق.

آثار اقتصادية محتملة

يرتبط ملف ترسيم الحدود البحرية بآمال كبيرة في كلا البلدين، إذ ينتظر لبنان استثمارات في قطاع النفط والغاز يمكن أن تساهم في إنعاش اقتصاده المنهك. أما إسرائيل فتسعى إلى تأمين حقوقها في حقل قانا للغاز الذي تقدر احتياطياته بنحو 1.5 تريليون قدم مكعب من الغاز. وتشير التقديرات إلى أن تأخير التوصل إلى اتفاق يكلف البلدين فرصاً استثمارية كبيرة.

يبقى السؤال: هل ستنجح الجولة الجديدة في واشنطن في تحقيق انفراجة؟ أم أن التعقيدات السياسية والقانونية ستطيل أمد الأزمة؟

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي