قمة بكين بين ترامب وشي: التجارة وتايوان والذكاء الاصطناعي على طاولة التوتر العالمي
قمة بكين: ترامب وشي يبحثان التجارة وتايوان والذكاء الاصطناعي

تنطلق القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، اليوم الأربعاء، في العاصمة الصينية بكين، في أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ زيارة ترامب خلال ولايته الأولى عام 2017، وسط أجواء دولية مشحونة بالتوتر السياسي والاقتصادي.

خلفية القمة

تأتي القمة في ظل تصاعد الخلافات بين أكبر اقتصادين في العالم، بعد سنوات من الحرب التجارية والمنافسة التكنولوجية والتوترات العسكرية، إضافة إلى تداعيات الحرب على إيران وأزمة تايوان التي ألقت بظلالها على جدول المباحثات. وكان من المقرر عقد اللقاء في وقت سابق، إلا أن التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران أدى إلى تأجيله، قبل أن تُختصر الزيارة الحالية إلى يومين فقط.

التجارة والاقتصاد

يتصدر ملف العلاقات التجارية أجندة القمة، بعد سنوات من تبادل الرسوم الجمركية بين واشنطن وبكين. وكانت بوادر التهدئة قد بدأت خلال اجتماع أكتوبر الماضي، حين اتفق الجانبان على هدنة مؤقتة في الحرب التجارية التي رفعت خلالها الولايات المتحدة الرسوم على السلع الصينية إلى 145%. وترى الإدارة الأمريكية أن السياسات الصينية المتعلقة بالأسواق والتكنولوجيا أسهمت في اتساع العجز التجاري، بينما تعتبر بكين أن الضغوط الأمريكية تمثل تهديداً مباشراً لنمو اقتصادها الذي يعاني تباطؤاً منذ جائحة كورونا. وتسعى واشنطن إلى تحقيق اختراق اقتصادي قبل انتخابات التجديد النصفي، في وقت كشفت فيه تقارير عن مرافقة مسؤولين من كبرى الشركات الأمريكية للرئيس ترامب خلال الزيارة. في المقابل، تعمل الصين على تمديد الهدنة التجارية، والحفاظ على وصولها إلى التكنولوجيا الأمريكية، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على صادراتها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

صفقات كبرى للطيران والطاقة والزراعة

تبحث بكين مع شركة Boeing إبرام صفقة ضخمة لشراء نحو 500 طائرة من طراز “737 ماكس” وطائرات عريضة البدن، في أول طلبية صينية كبيرة للشركة منذ عام 2017. كما تشمل المباحثات زيادة واردات الصين من المنتجات الأمريكية، وفي مقدمتها فول الصويا، ولحوم الأبقار والدواجن، إضافة إلى الفحم والنفط والغاز الطبيعي. وتناقش القمة أيضاً، اتفاقاً طويل الأمد، يمنح الولايات المتحدة وصولاً أوسع إلى المعادن النادرة التي تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية.

إيران تضغط على أجندة القمة

يحضر ملف الحرب على إيران بقوة في المباحثات، إذ تخشى الصين، بوصفها أكبر مستورد للنفط الإيراني، من تداعيات أي ركود اقتصادي عالمي قد ينعكس على صادراتها ونموها الاقتصادي. في المقابل، تعتزم واشنطن إثارة قضية استمرار مشتريات الصين من النفط الإيراني، وسط مطالب أمريكية بأن تلعب بكين دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في احتواء الأزمة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تايوان.. الملف الأكثر حساسية

يبقى ملف تايوان من أكثر القضايا تعقيداً بين الجانبين، بعدما وصفه وزير الخارجية الصيني وانج يي بأنه “أكبر مصدر للخطر” في العلاقات الصينية الأمريكية. وتؤكد بكين أن تايوان جزء من أراضيها، متعهدة باستعادتها “بكل الوسائل الممكنة”، فيما تواصل الولايات المتحدة دعم الجزيرة عسكرياً وتسليحها. وتشير تقارير إلى أن واشنطن علّقت مؤقتاً صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار قبيل القمة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتخفيف التوتر مع الصين.

سباق الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا

يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد المحاور الرئيسية في القمة، في ظل التنافس المتسارع بين البلدين على قيادة التكنولوجيا العالمية. وتسعى الصين إلى التوصل لإطار تعاون ينظم معايير استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما يدفع الجانب الأمريكي نحو إنشاء قنوات اتصال تمنع تحول التنافس التكنولوجي إلى مواجهة مباشرة.

خلافات مستمرة حول الملف النووي

في ملف الأمن الاستراتيجي، تواصل الولايات المتحدة الضغط من أجل فتح حوار مع الصين بشأن الأسلحة النووية، غير أن بكين لا تزال متحفظة تجاه هذه المباحثات. وبحسب تقارير، أبلغت الصين الجانب الأمريكي بشكل غير رسمي بأنها لا ترى حالياً جدوى من الدخول في مفاوضات نووية موسعة.

قمة قد تعيد تشكيل المشهد العالمي

يرى مراقبون أن نتائج قمة ترامب وشي لن تقتصر على مستقبل العلاقات الثنائية فحسب، بل ستمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتكنولوجيا والتوازنات الدولية. وبين احتمالات التهدئة أو التصعيد، تتجه أنظار العالم إلى بكين، حيث قد تسهم هذه القمة في إعادة رسم ملامح المنافسة الدولية خلال السنوات المقبلة.