قمة بكين: شراكة استراتيجية غير مسبوقة ورؤية مشتركة لإعادة صياغة النظام الدولي
قمة بكين.. شراكة استراتيجية ورؤية مشتركة للنظام الدولي

انطلقت في العاصمة الصينية بكين جولة المباحثات الثنائية الرسمية بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعة الشعب الكبرى، وذلك في إطار زيارة دولة يقوم بها الرئيس الروسي تتزامن مع اليوبيل الفضي لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية.

ملفات محورية على طاولة المباحثات

ركزت الأجندة المشتركة على ملفات محورية تشمل التحولات الجيوسياسية الراهنة، وتعزيز التعددية القطبية، فضلاً عن النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، وتطوير الشراكات التجارية والاقتصادية بين البلدين. وأكد الزعيمان خلال لقائهما على متانة وعمق العلاقات الثنائية، حيث وصف الرئيس بوتين مستوى التعاون الحالي بأنه غير مسبوق، مشيراً إلى أن معاهدة الصداقة وحسن الجوار تظل الركيزة الأساسية لتطوير العمل المشترك في شتى المجالات.

دعوة متبادلة وتعاون في المحافل الدولية

وفي لفتة تعكس عمق التنسيق، وجه بوتين الدعوة لنظيره الصيني لزيارة موسكو العام المقبل، معرباً عن استعداد بلاده للمشاركة في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقرر عقدها في مدينة شنتشن الصينية لاحقاً هذا العام. ومن جانبه، أشاد الرئيس شي جين بينغ بالمسار التصاعدي للعلاقات الثنائية، مؤكداً أن الشراكة الاستراتيجية بين بكين وموسكو دخلت حقبة جديدة تتسم بالجودة والعمق.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تطابق في الرؤى تجاه القضايا الدولية

عكس البيان المشترك الصادر عن الكرملين تطابقاً تاماً في الرؤى تجاه القضايا الدولية، حيث حذر الجانبان من زيادة تعقيد المشهد العالمي وتصاعد التحديات التي تهدد السلم الدولي، منبهين إلى خطورة عودة العلاقات الدولية إلى شريعة الغاب والتفكك نتيجة محاولات بعض القوى فرض سياسات أحادية الجانب بروح استعمارية وتكبيل سيادة الدول الأخرى. كما أدان الرئيسان العمليات العسكرية الأحادية، والتدخلات الخارجية، واستخدام المفاوضات كغطاء للتحضيرات العسكرية، واستهداف قادة الدول ذات السيادة، معتبرين هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وللقواعد المقررة منذ الحرب العالمية الثانية، ومصدراً رئيساً لعدم الاستقرار العالمي.

الموقف من الشرق الأوسط وأوكرانيا

وفيما يخص التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وصف الرئيس الصيني الوضع الحالي بالمنعطف الحرج بين الحرب والسلام، مشدداً على ضرورة الوقف الفوري والشامل للقتال والتمسك بالحلول التفاوضية. وربط شي بين استقرار المنطقة وأمن الاقتصاد العالمي، محذراً من أن استمرار النزاع يهدد إمدادات الطاقة وحركة التجارة البحرية وسلاسل التوريد الدولية، معلناً في هذا الصدد عن رؤية صينية من أربع نقاط لإرساء السلام في المنطقة. كما انتقد البيان المشترك -دون تسمية مباشرة- الإجراءات الأحادية التي تهدد حركة الملاحة الدولية والتجارة البحرية، في إشارة ضمنية للتوترات المحيطة بالممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أما بشأن الملف الأوكراني، فقد شدد البيان على أن إنهاء الأزمة يتطلب معالجة جذورها الأساسية، معرباً عن تقدير روسيا للموقف الصيني المتوازن والموضوعي تجاه هذا الصراع.

نظام دولي متعدد الأقطاب ورفض عسكرة الفضاء

أعلن الطرفان تمسكهما ببناء نظام عالمي متعدد الأقطاب وأكثر عدالة يتأسس على احترام القانون الدولي. وأكد بوتين أن التنسيق الدبلوماسي بين البلدين يمثل صمام أمان للاستقرار الدولي في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى مواصلة تعميق التعاون في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، ومجموعة البريكس، ومجموعة العشرين، ومنظمة شنغهاي للتعاون. وفي سياق آخر، أعربت بكين وموسكو عن رفضهما القاطع للمشروع الدفاعي الأمريكي الجديد المعروف بالقبة الذهبية، والذي يعتمد على شبكة أقمار اصطناعية لرصد وتدمير الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية، محذرين من أن عسكرة الفضاء الخارجي وتحويله إلى ساحة للمواجهة المسلحة يهدد الاستقرار الاستراتيجي العالمي.