ذا جارديان: ترامب يريد حربا أبدية في إيران ويجب منع صقوره من مواصلتها
ترامب يريد حربا أبدية في إيران ويجب منع صقوره

تحذير من حرب أبدية في إيران

أكدت جريدة "ذا جارديان" البريطانية ضرورة إيقاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مواصلة الحرب على إيران، محذرة من أن هذه الحرب تتجه لأن تكون "حربا أبدية".

وقالت الجريدة: مع اقتراب الحرب المتعطلة في إيران من دخول شهرها الرابع، تطرح مقارنات فضفاضة بالمستنقعات السابقة التي سقطت فيها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وفيتنام. وعندما بدأت الحرب، بدت التحذيرات من "حرب أبدية" مبالغا فيها، لكن لم يعد الأمر كذلك. فوفق الوضع الحالي، يبدو أن التداعيات الإنسانية والاقتصادية والجيوسياسية الدولية السلبية لهذه الكارثة مرشحة لأن تكون أكثر ضررا واستمرارا على مستوى العالم من الكوارث الأمريكية السابقة.

من سيوقف ترامب؟

تضيف الجريدة في تقرير كتبه محرر الشؤون السياسية الخارجية في الجريدة سيمون تيسدال: بناء على ذلك، يبرز سؤال عاجل، خصوصا مع ورود تقارير تفيد بأن الرئيس الأمريكي ووزير الحرب بيت هيجسيث يخططان لإلقاء المزيد من القنابل على إيران، وهو: من سيوقف دونالد ترامب؟

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ترامب محاصر في زاوية صقور الحرب

يقول تيسدال: بعد أن بدأ شيئا لا يستطيع إنهاءه، وجد الرئيس الأمريكي نفسه محاصرا في زاوية، بدفع من "صقور الحرب" وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو. فإما أن يستأنف القصف غير القانوني لإيران على نطاق أوسع، مهددا بجرائم حرب من أجل فرض الاستسلام؛ أو يقبل بتسوية تفاوضية أقل بكثير من أهدافه الأصلية، بما في ذلك القضاء على البرنامج النووي الإيراني، مع بقاء نظام أكثر تشددا وقوة.

ويتابع: لا يبدو أي من الخيارين جذابا أو قابلا للاستمرار بالنسبة لترامب. كما أن وزير حربه يجب أن يدرك أن القصف لا يمكن أن يبدد صمود إيران. بل إنه غير فعال عسكريا أيضا، إذ لا يزال نحو 70% من ترسانة الصواريخ الإيرانية سليما. كما أن تهديدات ترامب ومشروعه الفاشل في مضيق هرمز، تواجه رفضا من دول الخليج الخائفة من ردود انتقامية، ومن حلفاء واشنطن (باستثناء إسرائيل)، وكذلك من معظم الناخبين الأمريكيين.

ترامب يواجه فشلا سياسيا كبيرا

وبحسب الجريدة، فإن توصل ترامب إلى اتفاق سلام جديد شبيه بالاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عام 2015 مع طهران يعد فشلا سياسيا كبيرا لترامب. وسيشكل هزيمة استراتيجية أمريكية بارزة لها تداعيات على التنافس العالمي مع الصين وروسيا.

يدرك ترامب أنه لا يستطيع البقاء دون فعل شيء، لكنه يتأرجح بشكل متردد، بين تهديدات حادة تتبعها تصريحات تفاؤلية غير واضحة، ما يطرح سؤالا هو: من سيوقف ترامب؟

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

آثار الحرب على العالم

يجيب الكاتب: في الدول الفقيرة، لم تعد الحاجة لإنهاء الحرب مسألة أيديولوجية بل مسألة بقاء. فقد تضاعفت أسعار الغذاء الأساسية مثل الأرز والقمح في الصومال منذ بدء الصراع. كما أن نقص الأسمدة قد يدمر موسم الزراعة، ما ينذر بمجاعة كارثية. وتتوقع منظمة الأغذية العالمية أن 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون الجوع الحاد إذا استمرت الحرب. وتتفاقم الأزمة بسبب خفض المساعدات الخارجية من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى.

ويضيف: كما تعاني الدول المتقدمة في أوروبا وآسيا من ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والسلع. وقد خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو العالمي إلى 3.1% في عام 2026، محذرا من "ظل الحرب". وبذلك، يدفع المواطنون حول العالم ما يشبه "ضريبة حرب ترامب".

إعادة تشكيل التوازن الجيوسياسي

يقول تيسدال: تؤدي هذه الحرب إلى إعادة تشكيل التوازن الجيوسياسي. فالولايات المتحدة أصبحت في خلاف علني مع أقرب حلفائها في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. كما أن دول الخليج تشكك في تحالفها مع واشنطن. وفي المقابل، تستفيد روسيا من تخفيف الضغط على صادراتها النفطية، بينما تتعزز مكانة الصين عالميا.

ويتابع: إن الكارثة المتصاعدة ليست حتمية. يمكن ويجب إيقاف ترامب. وهناك حاجة إلى تحرك دولي منسق وعاجل. وإذا كانت بريطانيا تمتلك "علاقة خاصة" مع الولايات المتحدة، فهذا هو الوقت لاستخدامها لصالح المصلحة العامة. كما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تشكيل حالف مستقل يضم قوى متوسطة مثل كندا والهند والبرازيل واليابان، وهذه الفكرة يجب تفعيلها الآن.

ضغوط الداخل الضاغط الأكبر

وفي المؤسسات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ومجموعة العشرين ومجموعة بريكس والأمم المتحدة، يجب تبني موقف أكثر صرامة تجاه واشنطن. وإذا استمر ترامب في تعطيل محادثات السلام، فيجب فرض عقوبات ورسوم وتجميد العلاقات. كما أن قمم الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع قد تشكل فرصة للضغط عليه، وفق الكاتب.

ويرى تيسدال أن أقوى ضغط يمكن ممارسته ضد ترامب يبقى داخليا من الشعب الأمريكي نفسه، والذي يعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة ويرفض الحرب. ويجري العمل داخل الكونجرس لوقف هذه الحرب غير المصرح بها دستوريا، ويجب تعزيز هذه الجهود، ومعاقبة إدارة ترامب في الانتخابات النصفية.

ويختتم الكاتب مقاله قائلا: إن "مرض ترامب والترامبية" قد يتحول إلى وباء عالمي. والحل يتطلب ضغطًا دوليًا وأمريكيًا مشتركًا، بكل الوسائل المشروعة، لإيقافه.