عبدالقادر شهيب: حرب التسريبات!
السبت 23/مايو/2026 - 02:11 م
حرب التسريبات: سمة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران
يبدو أن الوصف الأنسب للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران هو أنها "حرب التسريبات". فكل يوم تشهد الساحة تسريبات جديدة داخل أمريكا وداخل إسرائيل. وعندما تم التوصل إلى وقف إطلاق النار، انتقلت التسريبات من الجانب العسكري إلى الجانب الدبلوماسي، وتحديدًا ما يتعلق بالمفاوضات غير المباشرة الجارية للتوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب ويبرد الأزمة.
الحرب على الهواء مباشرة
لقد بدا الأمر وكأن هذه الحرب تجري على الهواء مباشرة، حيث يتم الإعلان عن الضربات التي تفكر فيها أمريكا وإسرائيل ضد إيران بشكل متعمد. الخيارات العسكرية المطروحة أمام الرئيس ترامب معروفة قبل ترجيح أي منها، واتصالات التنسيق بين حليفي الحرب - أمريكا وإسرائيل أو ترامب ونتنياهو - يتم تسريبها باستمرار، وأحيانًا بمعرفة كل منهما شخصيًا.
الإخفاء والتمويه ليسا ضروريين
لقد اعتدنا أن الإخفاء والتمويه من ضروريات الحرب وأحد أسباب نجاحها وتحقيق النصر. لكن في الحرب الإيرانية، كل ما يتعلق بها قابل للتسريب ويتم تسريبه بمعرفة أجهزة الاستخبارات، خاصة في أمريكا وإسرائيل. وهذا حدث أيضًا بشكل أكبر وعلى نطاق واسع عندما توقفت الصواريخ والطائرات، وبدأت أمريكا التفاوض. كل شاردة أو واردة في المفاوضات يتم تسريبها والإعلان عنها.
ملف كبير من التسريبات الدبلوماسية
يحتفظ المحللون الآن بملف كبير متخم بالاقتراحات والأفكار والمطالب وردود الأطراف عليها. حتى الورقة الأخيرة لاتفاق المبادئ التي تعكف عليها باكستان ليوقعها أمريكا وإيران تم تسريبها بالكامل، وكذلك تسريب ملاحظات كل من إيران وأمريكا عليها. وهكذا كل يوم يهل علينا يطرأ الجديد دومًا في الحروب والمعارك العسكرية والدبلوماسية.
دروس من حرب أوكرانيا وإيران
ظهر هذا بوضوح في حرب أوكرانيا ثم حرب إيران. ففي الأولى ظهر دور المسيرات الخطير، وفي الثانية ظهر أهمية التسريبات الممنهجة في المعارك. الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أصبحت نموذجًا جديدًا للحروب الحديثة حيث تتسرب المعلومات بشكل متعمد لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.



