القيادي الإخواني السابق إبراهيم ربيع يكشف كذب قيادات التنظيم وادعاءاتهم على النبي
إبراهيم ربيع يكشف كذب قيادات الإخوان وادعاءاتهم على النبي

كيف اكتشف القيادي الإخواني السابق إبراهيم ربيع كذب قيادات التنظيم؟

يكشف القيادي الإخواني السابق إبراهيم ربيع تفاصيل اكتشافه لكذب قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، وما ادعوه على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. كان ربيع معذوراً في البداية، مبهوتاً بتجربة خاله وجده اللذين انضما للإخوان، رغم أن تجربتهما لم تكن مثل عمر التلمساني، لكنهما تعرضا للسجن بسبب الانتماء الإخواني. لم يؤثر كلاهما على قراره بالانضمام، خاصة أن موقعهما كان على هامش الأسر والجماعة.

مرحلة الاستقطاب والتجنيد

كان طفلاً صغيراً أصبح محوراً للاهتمام، فجأة قالوا له الإسلام يتعرض لمؤامرة وأنت المنقذ، أنت صلاح الدين الذي سينقذ الأمة. حقنوه بالضلالات، ليقف الطفل إبراهيم ربيع وقتها يردد ما يصل إلى مسامعه، ينفذ ما يريدونه، ولا يعي مفهوماً سوى السمع والطاعة للجماعة التي ملكت عليه حياته وأصبحت محورها. يتساءل ربيع دون أن يبرر لنفسه السقوط، لكنه يلتمس العذر لجميع من سقطوا، فالمغريات لا تقاوم، ولغة الحماس المستخدمة وفلسفة الإخوان في الاستقطاب والتجنيد تصنع بيئة اجتماعية موازية تغني عن الأسرة والأهل والأصدقاء.

استخدام السيرة النبوية كأداة تضليل

تفتح الباب أمام أحلام يتولد بعضها من بعض، خاصة حين يستعينون بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. كانت السيرة كما "البنج"، يسمع ربيع ورفاقه أنهم على خطى النبي، دون أن يوثق أحدهم الرواية أو يتأكد من صدقها وصحتها، فيزيد تعلقه بما قيل وإيمانه به وتصديقه لمن قال وكأنه في منزلة الأنبياء. كل هذا ما تسميه الجماعة مرحلة توثيق الصلة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

يتذكر ربيع أيامه فيها، والمعسكرات التي كانت تقيمها الجماعة لأعضائها بغرض تشكيل البيئة الحاضنة، بمسميات الكشافة، وفيها يتعرف الأشبال على مشايخ الجماعة في محاضرات ولقاءات موسعة، يخرج منها الأعضاء الجدد وقد تعرضوا لما يصفه بأنه "غسيل مخ" ديني. وما أن تنتهي المهمة، حتى يبدأ مستوى آخر، وقوده حكايات عن تجارب قيادات الإخوان في سجون عبدالناصر، وما لاقوه من تعذيب بسبب دعوتهم، ومبالغات في التشبيه بأن ما يتعرضون له هو نفسه ما تعرض له النبي محمد في دعوته للإسلام، بخلاف تقديم تفسير شديد التطرف لآيات قرآنية تغير معناها وتخرجها من سياقها، والأمثلة على هذا كثيرة وتقريباً في كل سور القرآن الكريم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دور سناء أبوزيد في التربية

على يد سناء أبوزيد، عرف ربيع هذا العالم، شاء قدره أن يقع في يد أحد قيادات قسم التربية في تنظيم الإخوان، القسم الذي يضع المفاهيم والقوالب التربوية التي يتم الاستقطاب بناء عليها. كان أشهر الأمثلة التي تربوا عليها داخل الجماعة أن الإخوان كما عمال الطوب، يحولون الطين إلى قوالب من الطوب يبنون بها المجتمع. لم يكن انبهار ربيع فقط بالشخصيات التي يقابلها داخل حدود التنظيم، كان منبهراً بالحالة والمراحل السبع التي مر بها دون أن يشعر. الآن يراها عن بُعد وتتضح له حدودها، لكنه حين كان أسيراً لأفكارهم كان يعتقدها بيئة نظامية منضبطة.

منظومة صناعة الكادر الإخواني

لم يكن الأمر عشوائياً داخل تنظيم الإخوان، توجد منظومة لصناعة الكادر الإخواني، تبدأ بالسيطرة على عقله ثم توجيهه، ومن يجيد السيطرة فقد نجح في الاختبار ودخل في سلم الترقى داخل التنظيم، بحسب ربيع، الذي كان من هؤلاء، من تم السيطرة عليه فأجاد السيطرة، قبل أن تأتيه فرصة العمل في الخليج. هناك ووسط الجماعة أيضاً تعرف على مناهج مغايرة، فوجئ بكتب تروي أساطير غير التي تعلمها وحفظها وأخذ يرددها، أصيب بصدمة: أيهما أصيل وأيهما موضوع؟ كانت الجماعة تمنع على أعضائها التعرض لأي كتب أو مناهج غير التي يضعها قسم التربية.

حادثة إضاءة اللمبة

يروي ربيع موقفاً دالاً أسهم في "إضاءة اللمبة"، بحسب تعبيره، في رأسه: "ضمن مناهج الإخوان رواية منسوبة لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، تعكس موقفه من الأديان الأخرى، قيل فيها إن النبي محمداً رأى سيدنا عمر بن الخطاب يحمل نسخة من التوراة، فغضب منه غضباً شديداً وأخذها منه وألقاها على الأرض، وقال: لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني". وحين روى ربيع الرواية على عدد من الحضور، وكان بينهم إخوان في الخليج، رد عليه أحد الحضور رداً أفحمه: "وهل يعقل أن سيدنا النبي يصدر عنه هذا، ألا تذكر ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، يا راجل قول كلام يتصدق". وأمام الإحراج وتكالب الحضور في تكذيب هذه الرواية، عاد ربيع إلى الكتب وقارن بينها وبين ما تعلمه داخل أروقة الجماعة، فاكتشف كوارث؛ أبسطها الكذب على سيرة سيدنا النبي محمد والتقول باسمه.