يوسف زيدان ينفي قصة أبرهة والفيل ودار الإفتاء ترد بالحقائق التاريخية
زيدان ينفي قصة الفيل ودار الإفتاء ترد

جدل واسع بعد تصريحات يوسف زيدان حول قصة الفيل

أثار الكاتب والروائي المصري الدكتور يوسف زيدان جدلاً واسعاً في الشارع العربي بعد نفيه القاطع لقصة محاولة أبرهة الحبشي هدم الكعبة باستخدام الفيلة، واصفاً الرواية السائدة بأنها مجرد اعتقاد شعبي ساذج. جاء ذلك خلال لقاء تلفزيوني، حيث تزامنت تصريحاته مع حديثه عن تعرض الكعبة للهدم في محطات تاريخية مختلفة، مما دفع دار الإفتاء المصرية إلى الرد وتفنيد هذه الأطروحات من منظور علمي وتاريخي وأثري موثق.

زيدان: القصة مأخوذة من الأسفار اليهودية

أكد يوسف زيدان في اللقاء أن الرواية السائدة حول محاولة أبرهة الحبشي هدم الكعبة قبل الإسلام باستخدام الفيلة لم تحدث تاريخياً، مشيراً إلى أن هذه الأفكار البسيطة تناسب العوام وتمنحهم الراحة النفسية لكنها تفتقر إلى الحقائق التاريخية. وأوضح أن أصل القصة يعود إلى سفر من أسفار «الأبوكريفا» اليهودية التي تتناول حرب المكابيين مع السلوقيين، وأن السلوقيين هم من استعملوا الفيلة في تلك الحرب وليس أبرهة.

وأشار زيدان إلى أن أبرهة كان قديساً في الكنيسة الحبشية هو وشقيقه، مضيفاً أنه من غير المنطقي جغرافياً وتاريخياً أن يقطع أبرهة كل هذه المسافات الطويلة وسط الرمال والصحراء من أجل هدم بناء بسيط، مؤكداً أن الكعبة كانت تتعرض للهدم باستمرار في ذلك الوقت. وتابع أن الإسلام جاء وعظم مكان الكعبة لتكتسب قداسة بعد ذلك، مستشهداً بأحداث تاريخية مثل مقتل الصحابي الزبير بن العوام، وما فعله الحجاج بن يوسف الثقفي بضرب الكعبة بالمنجنيق، وحادثة جهيمان عام 1979. وأوضح أن الآيات القرآنية التي تتحدث عن أمن البيت الحرام (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا) [البقرة: 125] تمثل أحكاماً خلقية وقيمية وليست أحكاماً فعلية أو تاريخية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دار الإفتاء ترد بـ4 محاور علمية

في المقابل، رد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى ومدير إدارة الفروع الفقهية بدار الإفتاء المصرية، في تصريحات لصحيفة «الوطن»، مؤكداً أن الادعاء بأن قصة أصحاب الفيل لم تحدث تاريخياً وأنها مجرد أسطورة مقتبسة من أسفار يهودية يفتقر إلى المنهجية العلمية ويصطدم بحقائق التاريخ والآثار والمنطق والنصوص المقارنة.

وجاء رد هشام ربيع بتفكيك تلك الادعاءات إلى 4 محاور: الأول هو المحور المنطقي والتاريخي، حيث أثبت أن الآية المكية (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) نزلت بعد الحادثة بحوالي 40 إلى 50 عاماً فقط، مما يعني أن كبار السن في مكة وقتها كانوا شهود عيان عاصروا الحدث أو سمعوه من آبائهم. وأشار إلى أن قريش، وهي أشد المعارضين للنبي، صمتت إقراراً بالقصة ولم تسخر منها، فضلاً عن اتخاذ العرب من عام الفيل بداية لتقويمهم وتأريخهم، والأمم لا تؤرخ أحداثها الكبرى بأساطير.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أما المحور الثاني فهو المحور الأثري، حيث ذكر أمين الفتوى أن وجود أبرهة وحملاته العسكرية حقيقة أثرية لا تقبل الشك، مستشهداً بنقش «مريغان» المكتشف في جنوب الجزيرة العربية والذي يعود لعام 552 ميلادياً ويتحدث عن حملة عسكرية كبرى قادها ملك سبأ ضد قبائل معد، بالإضافة إلى كتابات المؤرخ البيزنطي المعاصر بروكوبيوس القيسراني الذي وثق سيطرة الأحباش على اليمن وتولي أبرهة الحكم هناك.

تناقض في دعوى الاقتباس من الأسفار اليهودية

وفي المحور الثالث، أضاف هشام ربيع أن دعوى الاقتباس من الأسفار اليهودية تحمل تناقضاً منطقياً صارخاً، إذ لم تكن لليهود مصلحة في اختلاق قصة تمجد حماية الله للكعبة التي كانوا ينظرون إليها آنذاك كبيت وثني، مؤكداً أن القصة قرآنية عربية خالصة تؤكد عناية الله ببيته تمهيداً للبعثة النبوية.

واختتم مدير الفروع الفقهية تصريحاته بالتشديد على أن قصة أصحاب الفيل حقيقة تاريخية متواترة ومثبتة بالنقوش والمصادر المعاصرة، معتبراً الزعم باقتباسها من أسفار يهودية ادعاءً مرسلاً لا يسنده أي نص توراتي أو تلمودي، وينم عن جهل واضح بالسياق التاريخي والجغرافي.