أكد الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي والوكيل السابق لوزارة التجارة الخارجية للبحوث الاقتصادية، أن مصر تمتلك عشرات بل آلاف الفرص التي تمكنها من التحول من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد حقيقي إنتاجي خلال فترة لا تتجاوز خمس سنوات، شريطة توافر الإرادة الجادة وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية.
الاقتصاد المصري بين الريعي والحقيقي
أوضح عبد المطلب أن الإجابة على سؤال: «هل الاقتصاد المصري اقتصاد ريعي أم حقيقي؟» تتطلب تحليل هيكل الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2015 حتى 2026. وأشار إلى أن البيانات تكشف استحواذ قطاع الخدمات على النصيب الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي، حيث ارتفعت مساهمته من 56% عام 2015 إلى 58% عام 2020، وصولًا إلى نحو 60% في بداية 2026.
وأضاف أن قطاع الخدمات يشمل تجارة الجملة والتجزئة، السياحة، المطاعم والفنادق، قناة السويس، والتكنولوجيا. في المقابل، لا تمثل قطاعات الاقتصاد الحقيقي سوى أقل من 40% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعكس اعتمادًا واضحًا على القطاعات الخدمية والريعية المتقلبة.
محدودية مساهمة الزراعة والصناعة
لفت الخبير الاقتصادي إلى أن مساهمة القطاع الزراعي لا تتجاوز 17% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم أن مصر دولة زراعية تاريخيًا. كما أن قطاع الصناعة لا تتعدى مساهمته 15%، بينما سجلت قطاعات حقيقية أخرى نسبًا أقل. وأكد أن إجمالي مساهمة القطاعات الإنتاجية لا يتجاوز 40%، مقابل 60% للقطاعات الخدمية والريعية.
مقومات التحول إلى اقتصاد إنتاجي
أكد عبد المطلب أن مصر تمتلك مقومات هائلة للتحول، أبرزها نهر النيل الذي يوفر موردًا مائيًا استثنائيًا للزراعة، وقاعدة صناعية متنوعة تشمل الحديد والصلب والألومنيوم والأسمدة، إلى جانب الموقع الجغرافي والسوق المحلية الكبيرة والموارد البشرية. وأشار إلى أن مساهمة الزراعة يجب أن ترتفع إلى 30%، والصناعة إلى 36-40%، مستندًا إلى أن مصر حققت نسبًا مماثلة في الماضي.
دور السياحة وتحويلات المصريين بالخارج
شدد الخبير على أن التحول لا يعني إهمال قطاع الخدمات، بل مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي من 400 مليار دولار إلى 800 مليار دولار. وأوضح أن السياحة يمكن أن تحقق عائدات تتراوح بين 20 و30 مليار دولار بفضل المقومات الاستثنائية، مع تحسين الترويج السياحي. كما دعا إلى وضع خطة منظمة لتصدير العمالة المصرية، وتقديم خدمات قنصلية ميسرة، وتوفير قنوات استثمارية آمنة للمصريين بالخارج في قطاعي الإسكان والعقارات.
الفرصة لا تزال قائمة
اختتم عبد المطلب بالتأكيد على أن الفرصة لا تزال قائمة أمام مصر للتحول إلى نموذج اقتصادي أكثر توازنًا، بشرط وضع الصناعة والزراعة في صدارة الأولويات، وتقليل الاعتماد على مصادر الدخل الريعية، وتعزيز القيمة المضافة والصادرات.



