بحضور وفود من 53 دولة، انطلقت فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي الذي تنظمه وزارة الأوقاف المصرية، بهدف تعزيز الوسطية وترسيخ القيم الإنسانية. شهد المجلس الخامس من الملتقى مشاركة واسعة من علماء الأزهر والأوقاف، إضافة إلى وفود علمية من 53 دولة، في مشهد يعكس الدور المصري المتنامي في دعم الحوار الإسلامي العالمي ومواجهة الأفكار المتشددة.
ملتقى الفكر الإسلامي.. نموذج للحوار بين علماء الأمة
خلال مشاركته في الملتقى، أعرب الشيخ جمال السفرتي، مستشار مفتي المشيخة الإسلامية بألبانيا، عن تقديره العميق لهذا التجمع العلمي الدولي، مؤكدًا أنه يمثل نموذجًا رفيعًا للحوار بين علماء الأمة من مختلف الدول، ويعكس حرص مصر على تعزيز التواصل الفكري والدعوي بين الشعوب الإسلامية. وأوضح أن وصية النبي بالوالدين تُعد من أهم ركائز الاستقرار الإنساني داخل الأسرة والمجتمع، لما تحمله من معاني الرحمة والبر والإحسان، مشيرًا إلى أن المجتمعات التي تحافظ على هذه القيم تتمتع بدرجة أعلى من التماسك والاستقرار الاجتماعي.
دور السنة النبوية في ترسيخ القيم
وأكد الدكتور فتحي حجازي، أستاذ البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، أن الحديث النبوي الشريف يحمل مضامين تربوية وبلاغية عميقة، ويقدم نموذجًا متكاملًا في بناء الإنسان من الناحية الفكرية والسلوكية. وأوضح أن السنة النبوية تركز على ترسيخ القيم الأخلاقية العليا، وفي مقدمتها قيمة بر الوالدين، باعتبارها من أعظم القيم الإنسانية التي دعا إليها الإسلام، لما لها من أثر مباشر في استقرار الأسرة وصلاح المجتمع.
تقديم خطاب ديني مستنير يجمع بين الأصالة والمعاصرة
أشار الدكتور سامي الشريف، عميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات، إلى أن ملتقى الفكر الإسلامي الدولي يمثل منصة علمية وفكرية مهمة لبناء الوعي الرشيد لدى الشباب والمجتمعات. وأكد أن هذه اللقاءات تسهم في تقديم خطاب ديني مستنير يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويعتمد على الفهم الصحيح للنصوص الشرعية بعيدًا عن التشدد أو الانفلات. وأوضح أن المشاركة الواسعة من علماء ووفود يمثلون 53 دولة تعكس المكانة المحورية لمصر في العالم الإسلامي، ودورها الريادي في دعم الحوار الفكري والثقافي بين الشعوب.
تصحيح المفاهيم ومواجهة التطرف
وأكد الدكتور الشريف أن هذه الملتقيات تسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة الأفكار المتطرفة، وبناء وعي ديني قائم على الفهم والتدبر. وأشار إلى أن وزارة الأوقاف تقدم نموذجًا متقدمًا في تنظيم مثل هذه الفعاليات الدولية، من خلال جمع علماء الأمة على مائدة حوار واحدة، بما يعزز وحدة الخطاب الديني ويدعم الاستقرار الفكري داخل المجتمعات. كما شدد على أهمية استمرار هذه الملتقيات بشكل دوري، لما لها من دور مهم في ترسيخ قيم التسامح والتعايش، وإعداد أجيال قادرة على الفهم الصحيح للدين والتعامل الواعي مع قضايا العصر وتحدياته.



