عادت قصة أصحاب الفيل إلى دائرة الجدل من جديد بعد التصريحات التي أدلى بها الكاتب والروائي يوسف زيدان، والتي شكك خلالها في الرواية التاريخية الشائعة حول محاولة أبرهة الحبشي هدم الكعبة المشرفة، الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة بين علماء الدين والباحثين في التراث الإسلامي.
موقف الأزهر من التشكيك في قصة أصحاب الفيل
وفي هذا السياق، أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، أن قصة أصحاب الفيل تعد من الوقائع الراسخة في الوعي الإسلامي، والتي توارثتها الأجيال منذ عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشددًا على أن القرآن الكريم خلّد هذه الحادثة في سورة الفيل لتظل شاهدًا على قدرة الله تعالى في حماية بيته الحرام وإفشال كل من يحاول الاعتداء عليه.
وأوضح الدكتور هاني تمام، في تصريحات لـ«الوطن»، أن المسلمين أجمعوا على هذه القصة منذ صدر الإسلام، وتناقلتها كتب السيرة والتاريخ والتفسير على أيدي كبار علماء الأمة، معتبرًا أن التشكيك فيها دون أدلة علمية موثقة يتعارض مع ما استقر عليه التراث الإسلامي عبر القرون.
التاريخ يوثق حادثة الفيل
وأضاف أن من غير المنطقي تجاهل ما تناقلته الأجيال المتعاقبة منذ عصر النبوة استنادًا إلى آراء معاصرة لا تستند إلى أدلة تاريخية أو شرعية حاسمة. وأشار إلى أن العرب قبل الإسلام كانوا يعظمون الكعبة المشرفة ويقدرون مكانتها الدينية، وهو ما دفع أبرهة الحبشي، حاكم اليمن آنذاك، إلى محاولة صرف الناس عنها بعد بنائه كنيسة ضخمة، فجهز جيشًا كبيرًا يتقدمه فيل واتجه نحو مكة بهدف هدم الكعبة، معتقدًا أن قوته العسكرية كفيلة بتحقيق ما يريد.
عبد المطلب واليقين في حفظ الله
وأضاف أن بعض القبائل العربية حاولت التصدي لهذا الجيش، إلا أن الفارق الكبير في القوة والعتاد حال دون نجاح تلك المحاولات، حتى وصل أبرهة إلى مشارف مكة. وهنا برز موقف عبد المطلب بن هاشم، جد النبي صلى الله عليه وسلم، عندما قال عبارته الشهيرة: «إن للبيت ربًا يحميه»، وهي كلمات جسدت اليقين الكامل في قدرة الله تعالى على حفظ بيته الحرام.
وتابع أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن أبرهة أصر على تنفيذ مخططه، إلا أن الفيل الذي كان يتقدم الجيش رفض التحرك نحو الكعبة رغم محاولات إجباره على السير، في مشهد يؤكد أن جميع المخلوقات تخضع لإرادة الله سبحانه وتعالى. وبعد ذلك تجلت القدرة الإلهية عندما أرسل الله تعالى طيرًا أبابيل تحمل حجارة من سجيل، فأهلكت الجيش وأفشلت المخطط بالكامل.
الدروس المستفادة من الواقعة
وأكد أن الدرس الأبرز من هذه الواقعة هو أن القوة الحقيقية ليست في كثرة الجند والعتاد، وإنما في التوكل على الله والثقة في قدرته، مشيرًا إلى أن حادثة أصحاب الفيل كانت من الأحداث العظيمة التي سبقت مولد النبي صلى الله عليه وسلم ومهدت لبعثته المباركة.
وكان يوسف زيدان قد أثار جدلًا واسعًا بعدما شكك في الرواية التاريخية المرتبطة بأصحاب الفيل، معتبرًا أن بعض تفاصيلها لا تستند إلى أدلة تاريخية كافية، وأن ما ورد في بعض كتب التفسير لا يتطابق – من وجهة نظره – مع النص القرآني، وهي التصريحات التي قوبلت بانتقادات واسعة من علماء الدين الذين أكدوا ثبوت الواقعة في القرآن الكريم والتراث الإسلامي.



