رحلة تجنيد الإخوان: من مقاعد الدراسة إلى خطوط المواجهة والعمليات التخريبية
كتبت: سهيلة هاني | 08:33 م | الاثنين 20 أبريل 2026
حرصت جماعة الإخوان الإرهابية منذ تأسيسها عام 1928 على تبني نهج واضح واستراتيجية ثابتة تقوم على استقطاب الشباب وتوجيههم فكرياً وسلوكياً، بما يخدم رؤيتها التنظيمية. وقد اعتمدت في ذلك على أساليب متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل قناعات الأفراد بما ينسجم مع أفكارها، في إطار سعيها لتوسيع قاعدة العضوية وتعميق حضورها داخل المجتمع، مما يمهد للوصول إلى مواقع التأثير والسيطرة على مفاصل القرار. واستخدمت لذلك أدوات متعددة للتغلغل الاجتماعي والتنظيمي، قبل أن تبدأ ملامحها في الانكشاف التدريجي أمام الرأي العام مع مرور الزمن وتراكم التجارب.
استدراج الطلبة عبر الأنشطة والسكن الجامعي
في هذا الصدد، قال ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن أبرز أدوات جماعة الإخوان التاريخية يتمثل في استهداف فئة الطلاب والشباب داخل الجامعات، حيث يتم العمل على جذبهم تدريجياً عبر أنشطة طلابية أو سكن طلابي تديره أسر ذات انتماء تنظيمي، مما يؤدي إلى دمجهم داخل البنية التنظيمية دون إدراك كامل في المراحل الأولى.
وأكد فرغلي أن العامل الديني يُستغل بشكل واسع في هذه العملية، خاصة داخل بعض البيئات الجامعية مثل جامعة الأزهر، حيث يتم توظيف الخطاب الديني كمدخل للتأثير والاستقطاب، رغم الطبيعة العلمية الوسطية للمؤسسة. مشيراً إلى أن هذا الاستخدام للدين يأتي في إطار استراتيجية تجنيد تدريجية تعتمد على التدرج النفسي والفكري، موضحاً أن الجماعة، رغم تراجع نفوذها السياسي بعد أحداث 30 يونيو، لا تزال من وجهة نظره متمسكة بخيارات العنف والعمل المسلح باعتبارها جزءاً من بنيتها الفكرية لدى بعض أجنحتها.
بالتوازي مع تحركات إعلامية عبر منصات رقمية وصفها بأنها تحاول إعادة تشكيل الوعي وتقديم سرديات مضادة، من خلال التشكيك في الدولة وبث رسائل مضللة، مع الاستفادة من دعم شبكات خارجية وفق تقديره.
الضربات الأمنية أضعفت شبكات الاستقطاب
من جانبه، قال سامح عيد، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، إن جماعة الإخوان تعتمد بشكل أساسي على استقطاب الشباب في مراحل عمرية مبكرة، من خلال مخاطبة العاطفة والطموح الديني لديهم، عبر خطاب عام ومفتوح يتضمن عبارات دينية وآيات قرآنية وأحاديث، إلى جانب أنشطة مثل قيام الليل وغيرها من المظاهر التعبدية التي تُستخدم كمدخل للتأثير النفسي والفكري.
موضحاً: "الجماعة تعمل على تقديم رموزها وأفكارها في صورة مثالية، من خلال توزيع كتب ومؤلفات تظهر مؤسسها حسن البنا والحركة بشكل يحمل طابعاً قدسياً في نظر الأتباع الجدد، ما يخلق حالة من الانبهار والانجذاب في بداية الانضمام."
وتابع أن هذا الانبهار غالباً ما يصطدم لاحقاً بوقائع عنف واغتيالات نُسبت إلى عناصر داخل التنظيم، وعند طرح التساؤلات حولها يتم تبريرها بأنها تجاوزات فردية لا تعبر عن نهج الجماعة، مع محاولة فصل القيادة عن تلك الأحداث، بما يعيد صياغة الرواية الداخلية ويحافظ على صورة التنظيم أمام الأعضاء.
وأشار عيد إلى أن الجماعة تعتمد على خطاب ديني انتقائي يتم توظيفه لاستقطاب الشباب وإقناعهم بأفكار محددة تمهيداً لدمجهم في أنشطة تنظيمية أكثر تعقيداً، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً للوعي المجتمعي، خاصة مع تطور أدوات التنظيم وتحوله إلى كيان يمكن توظيفه في تنفيذ أجندات تخريبية.
وأوضح عيد أن الضربات الأمنية المتتالية أسهمت في إضعاف قدرات هذه الشبكات والحد من قدرتها على التجنيد، مؤكداً في الوقت نفسه أن المواجهة الفكرية لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية، من خلال نشر الوعي وتصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة، بما يسهم في حماية الشباب من الاستقطاب. وأكد أن كشف هذه الممارسات يمثل خطوة أساسية في تجفيف منابع التطرف، وإعادة بناء وعي مجتمعي قائم على الفهم الصحيح للدين بعيداً عن التوظيف السياسي أو الاستغلال الأيديولوجي.
استمرار النفوذ عبر استقطاب الجدد
بدوره، أوضح منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، الطرق والأساليب التي تتبعها جماعة الإخوان لتجنيد أعضائها، مؤكداً أن عملية الاستقطاب تبدأ من خلال ما يسمى بـ"خريطة التحرك"، التي يقوم فيها كل عضو في الجماعة باستهداف أفراد من محيطه الاجتماعي، سواء في أسرته أو بين أصدقائه أو زملائه في الدراسة.
وأشار أديب إلى أن سياسة التجنيد لدى الإخوان كانت تعتمد بشكل خاص على جذب الشباب من طلاب المدارس الثانوية والجامعات، إذ تركز الجماعة على استقطاب هذه الفئة المبكرة من العمر لتكوين قاعدة شبابية قوية، ولسهولة تشكيل الوعي والأفكار لصالح معتقدات الجماعة.
وتابع: "يجنَّد الأعضاء الجدد من خلال مجموعة من الأنشطة الدعوية والاجتماعية التي تنظمها الجماعة، ومنها مشروع التربية الإسلامية، الذي يُنفذ في المساجد والمدارس الأهلية تحت شعار مسابقات لحفظ القرآن الكريم."
مؤكداً أن هذه الأنشطة تتحول تدريجياً مع مرور الوقت إلى وسيلة لتجنيد الأفراد والسيطرة عليهم، إذ يجرى التركيز على اختيار الطلاب المتميزين وتحفيزهم للانضمام إلى صفوف الجماعة، في إشارة قوية إلى أقرانهم بأن الجماعة تستقطب المتميزين للانضمام إليها.
وأوضح أديب أنه إضافة إلى ذلك، تنظم الجماعة العديد من الفعاليات الاجتماعية مثل الرحلات والمسابقات، التي تُعد فرصة لتكريم المتفوقين والمتميزين من طلاب المدارس، مؤكداً أن هذه الفعاليات يتم التفاعل فيها مع الشباب، حيث يبدأ مشرفو الجماعة بالتقرب إليهم وتنظيم لقاءات أسبوعية للتواصل معهم وشرح مبادئ الجماعة وأفكارها. ومن خلال هذه اللقاءات، يتم تحديد الأفراد الذين يميلون للتفاعل مع أفكار الجماعة، ليتم ضمهم بشكل رسمي.
وأكد أديب أن هذه العمليات تتضمن أيضاً آليات للترقية داخل التنظيم، حيث يمنح الأعضاء الذين ينجحون في جذب أفراد جدد مكانة أعلى في هيكل الجماعة، وهكذا تضمن الجماعة استمرارية نفوذها وانتشار أفكارها عبر استقطاب الأفراد الجدد وتكوين شبكات دعوية قوية.



