اللواء عادل العمدة: مزاعم واشنطن حول سفينة "توسكا" تفتقر لأدلة قاطعة وتوظف سياسياً
صرح اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، بأن المبررات التي قدمتها الولايات المتحدة للاستيلاء على السفينة الإيرانية "توسكا" في خليج عُمان تفتقر إلى أدلة قاطعة وتوظف لأغراض سياسية. وأكد أن هذه المزاعم تعتمد على تقديرات استخباراتية أولية تشير إلى احتمال أن تكون الشحنة من المواد ذات الاستخدام المزدوج، والتي يمكن استخدامها في أغراض مدنية وعسكرية.
قصة المواد الكيميائية: تصريحات سياسية وليست تأكيدات رسمية
أوضح العمدة في تصريح خاص أن قصة المواد الكيميائية للصواريخ الباليستية التي تزعم واشنطن أن السفينة كانت تحملها جاءت أساساً من تصريحات سياسية، وليس من تأكيد رسمي نهائي. وأشار إلى أنه حتى الآن، لا يوجد إعلان أمريكي تفصيلي مؤكد بالمحتويات، ولا عرض لأدلة قاطعة للرأي العام.
وقال: "بمعنى أدق، هناك اشتباه واتهام سياسي، لكن ليس قاطعاً حتى الآن."
استخدام فزاعة الكيماوي كأداة تبريرية
واصل اللواء حديثه موضحاً أن استخدام فزاعة الكيماوي يعد إحدى الأدوات الأمريكية لتبرير جرائمها، مشيراً إلى أن هذا ليس نفس سيناريو العراق في عام 2003. ففي ذلك الوقت، كان هناك ادعاء بوجود أسلحة دمار شامل جاهزة تم استخدامه لتبرير غزو شامل، أما هنا فالحديث يدور عن مواد محتملة تدخل في التصنيع، وليس عن سلاح جاهز أو برنامج مؤكد.
وأضاف: "لكن هناك تشابه في الخطاب السياسي واستخدام مصطلحات مثل مواد خطيرة مرتبطة بالصواريخ، أي دعم من الصين يخدم تبرير التصعيد أو الحصار، مع حشد رأي عام داخلي ودولي والضغط في المفاوضات."
توظيف المعلومات الاستخباراتية في المعارك السياسية
أكد العمدة أن القراءة الإستراتيجية لما يحدث أقرب لتوظيف معلومات استخباراتية في معركة سياسية. فمن ناحية، تريد الولايات المتحدة أن تثبت أن إيران تطوِّر قدراتها رغم الحصار، وتبرر تشديد الإجراءات البحرية، ومن ناحية أخرى، تقول إيران إن هذه قرصنة وتلفيق، وتستخدمه لتعبئة داخلية ودولية.
واختتم قائلاً: "وبالتالي، نحن أمام توظيف ذكي لمصطلح المواد الحساسة لشرعنة التصعيد في صراع مفتوح أصلاً."
يذكر أن هذه التصريحات تأتي في إطار التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة فيما يتعلق بالموانئ الإيرانية ومضيق هرمز وقضايا الصواريخ الباليستية، مما يسلط الضوء على تعقيدات المشهد الجيوسياسي في المنطقة.



