أمين البحوث الإسلامية يحذر: تحديات غير مسبوقة تواجه القيم والأخلاق في العصر الحديث
تحديات غير مسبوقة تواجه القيم والأخلاق في العصر الحديث

أمين البحوث الإسلامية يحذر: تحديات غير مسبوقة تواجه القيم والأخلاق في العصر الحديث

شارك الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، صباح اليوم الأربعاء، في المؤتمر العلمي الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية، الذي عُقد في مركز الأزهر للمؤتمرات، تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تحت عنوان: "الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان في عالم متغير".

وحضر المؤتمر لفيف من قيادات الأزهر وعلمائه وباحثيه وطلابه، حيث أكد الدكتور الجندي في كلمته أن بناء الأوطان لا ينفصل عن بناء الإنسان، باعتباره الركيزة الأساسية لكل نهضة حضارية، موضحًا أن الإنسان هو "بنيان الله في الأرض"، وأن أي خلل في بنائه الأخلاقي والقيمي ينعكس مباشرة على استقرار المجتمعات.

تحذير من هجمات فكرية تستهدف الدين والأخلاق

وأشار الدكتور الجندي إلى الفارق الجوهري بين حياة الإنسان القائمة على القيم، وحياة الغابة التي يغيب عنها الضابط الأخلاقي، محذرًا من هجمات فكرية وسلوكية وصفها بأنها انقضاض على الدين والأخلاق "كانقضاض البزاة على طرائدها"، بما يستهدف تفكيك الإنسان وإضعاف انتمائه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأوضح أن الرسالات السماوية جاءت في جوهرها لمعالجة هذا الخلل، مستشهدًا بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الإنسان قبل إقامة الدولة؛ إذ أسس جيلًا واعيًا حمل مسئولية البناء، وقضى على العصبيات الجاهلية، وأقام مجتمعًا قويًا متماسكًا.

القرآن الكريم ركز على بناء الإنسان عقديًا وسلوكيًا

ولفت إلى أن القرآن الكريم، خاصة في المرحلة المكية، ركز على بناء الإنسان عقديًا وسلوكيًا؛ من خلال الأدلة العقلية والسمعية، وعرض تجارب الأمم التي سعت إلى هدم الفطرة الإنسانية، مؤكدًا أن أي محاولة لهدم الإنسان أو تنكيس فطرته مصيرها الفشل والعقاب.

وبين أن الإنسان مرهون بحفظ الكليات الخمس: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، بوصفها الأساس الذي تقوم عليه الحياة المستقرة، مشيرًا إلى أن بناء الإنسان يتحقق عبر مسارات متكاملة.

مسارات متكاملة لبناء الإنسان

وأوضح أن المسار الأول هو البناء العقدي الإيماني، الذي يواجه دعوات الإلحاد والتشكيك، مؤكدًا أن استهداف الدين في حقيقته هو استهداف للإنسان ذاته.

وتابع أن المسار الثاني هو البناء الروحي والأخلاقي، مبينًا أن القيم تواجه تحديات غير مسبوقة في هذا العصر، في ظل انتشار دعوات هدامة عبر وسائل التواصل تستهدف الأسرة واللغة والعادات، مؤكدًا أن الأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قدم نموذجًا راسخًا في تزكية النفس، مستندًا إلى تراث كبار العلماء؛ كالإمام الجنيد، والإمام الغزالي، والعز بن عبد السلام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كما أوضح أن المسار الثالث هو البناء العقلي والمعرفي، الذي يُعنى بتكوين الوعي، ويُعد درعًا واقية في مواجهة التطرف والانحراف، مشيرًا إلى أن علماء الأزهر أولوا العقل عناية كبيرة، مؤكدًا ما قرره الإمام الأشعري: "العقل لا يعارض النقل؛ بل هو آلة لفهمه"، وقول الإمام الغزالي: "العقل شرط في فهم النقل".

حماية الوعي مرهونة ببناء الإنسان

واستطرد الدكتور محمد الجندي أن النتيجة الحتمية لهذه المسارات هي أن حماية الوعي مرهونة ببناء الإنسان، وأن بناء الإنسان كفيل بحماية الأوطان، خاصة في ظل أوضاع إقليمية صعبة تتطلب وعيًا راسخًا وقدرة على التمييز.

وشدد على أهمية إعداد أجيال تجمع بين الإيمان والقيم، وتمتلك أدوات العصر، مستلهمة نماذج علماء الحضارة الإسلامية؛ مثل: ابن الهيثم، والخوارزمي، والرازي، الذين جمعوا بين العلم والإيمان وأسهموا في نهضة الإنسانية.

الأزهر يواصل جهوده في بناء الإنسان

واختتم الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية كلمته بأن الأزهر الشريف يواصل جهوده في بناء الإنسان وتحقيق مقاصد الشريعة، وتعزيز التعايش الإنساني ونشر السلام، مؤكدًا أن بناء الإنسان هو المدخل الحقيقي لبناء الأوطان، وداعيًا إلى تكامل الجهود من أجل إعداد أجيال واعية قادرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.