مشاهد مذلة لخروج الإسرائيليين من سيناء في ذكرى تحريرها
مشاهد مذلة لخروج الإسرائيليين من سيناء في ذكرى تحريرها

في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام، تحتفل مصر والقوات المسلحة بذكرى تحرير سيناء؛ حيث رفع العلم المصري في هذا اليوم من عام 1982 على مدينة رفح، معلنًا استعادة السيادة الكاملة على شبه جزيرة سيناء، باستثناء مدينة طابا التي استردت لاحقًا عبر التحكيم الدولي.

كان الإسرائيليون يتخيلون أنهم سيبقون في سيناء أبد الآبدين، يبنون ويستقرون لفرض سياسة الأمر الواقع، وظنوا أن مستوطناتهم المنتشرة في سيناء ستضمن لهم البقاء إلى آخر الزمان، لكن اليد التي بنت هي ذاتها التي هدمت ما شيد؛ ويعود ذلك إلى القوة المصرية التي ألحقت بهم الهزيمة في نصر أكتوبر 1973، والتي مهدت لفرض السلام عام 1979.

المستعمرات الإسرائيلية في شمال سيناء

مستعمرة ياميت

تعد مستعمرة ياميت أكبر تجمع استعماري أقامته إسرائيل في سيناء، وقد وقعت في شمالها مطلة على البحر الأبيض المتوسط، وضمت نحو 15 مستعمرة، وكانت إسرائيل تخطط للإبقاء على هذا الإقليم تحت سيادتها وعدم تسليمه لمصر عقب توقيع اتفاقية السلام، لكنها لم تتمكن من ذلك.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ضمت ياميت عددًا من المستعمرات الصغيرة، منها:

  • مدينة ياميت (المدينة البحرية): أقيمت في منتصف السبعينيات، وكانت مركزًا للإقليم الاستعماري الذي حمل اسمها، استهدفت تحقيق تواصل جغرافي بين سيناء والنقب، وعزل قطاع غزة عن شمال سيناء، ضمن خطة المستعمرات المحيطة بغزة، التي هدفت إلى تطويق القطاع والحد من توسعه. وكانت إسرائيل تخطط لتحويل ياميت إلى مدينة كبرى يبلغ عدد سكانها ربع مليون نسمة، إلى جانب إنشاء ميناء ضخم يجعلها ثالث أكبر مدينة ساحلية بعد تل أبيب وحيفا.
  • مستعمرة سادوت: تعد أولى البؤر الاستعمارية في إقليم ياميت؛ إذ أقيمت بنيتها التحتية عام 1969 على أرض كانت تملكها قبيلة بدوية جرى تهجير أهلها، ثم استخدم بعضهم كعمال فيها بعد إنشائها عام 1971، وكانت ذات أهمية اقتصادية كبيرة، ما شجع على التوسع الاستيطاني، كما اكتشفت بالقرب منها آبار نفط عرفت بحقل سادوت، وتم إخلاؤها عام 1981.
  • مستعمرة ناؤوت سيناي: أقيمت على بعد نحو خمسة كيلومترات شمال شرق العريش، وكانت في بدايتها معسكرًا عسكريًا قبل أن تعلن مستعمرة عام 1972، وفي عام 1978، انضم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحم بيجين عضوًا شرفيًا فيها.
  • مستعمرة خروبيت: أنشئت عام 1975، وقد اكتشف بجوارها موقع أثري يعود إلى عصر الدولة المصرية الحديثة، وقبيل الانسحاب، دمرت إسرائيل معظم مباني مستعمرات إقليم ياميت، باستثناء ناؤوت سيناي، ولا تزال أنقاض تلك المستعمرات قائمة حتى اليوم.

المستعمرات الإسرائيلية في جنوب سيناء

إلى جانب مستعمرات الشمال، أقامت إسرائيل أربع مستعمرات في جنوب سيناء، من أبرزها:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مستعمرة أوفيرا

أُقيمت في المنطقة الممتدة من خليج نعمة حتى رأس محمد، واعتبرتها إسرائيل عاصمة لجنوب سيناء ضمن ما أسمته منطقة شلومو، وشهدت توطين مئات الأسر اليهودية وبناء فنادق ومطار. وفي عام 1981، استضافت قمة أوفيرا التي جمعت بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين، وعند الانسحاب عام 1982، لم تدمر منازلها كما حدث في ياميت، بل استخدمت لاحقًا لإسكان بعض أهالي سيناء.

مستعمرة شلهفيت (حقول البترول)

أقيمت في منطقة أبو رديس المطلة على خليج السويس، بالقرب من حقول البترول، وكان يقيم بها العاملون في هذه الحقول، وخلال فترة الاحتلال، استغلت إسرائيل بترول أبو رديس بشكل مكثف، حيث وفر نحو نصف احتياجاتها من الوقود، كما صدرت كميات كبيرة منه إلى الخارج، وعند انسحابها عام 1975، تركت الآبار مدمرة.

المطارات الإسرائيلية في سيناء

أنشأت إسرائيل ثلاثة مطارات خلال احتلالها لسيناء؛ دمرت أحدها قبل الانسحاب، وسلمت اثنين لمصر، وهي: مطار أوفيرا (مطار شرم الشيخ حاليًا)، ومطار عتصيون (مطار طابا الدولي حاليًا)، ومطار إيتام (مطار العريش الدولي حاليًا).

تحرير سيناء لم يكن حدثًا عابرًا في سجل التاريخ المصري، بل درس ممتد في معنى الصمود، ورسالة واضحة بأن الأرض التي رويت بدماء أبنائها لا يمكن أن تنتزع منهم.